ثم قال:
وعنه في رضاعة النساء ... ومنصف بالموضعين جائي
وعالم الغيب لكل بسببا ... ولسوى الداني سواه نسبا
أخبر في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف:"رضاعة"، الواقع في سورة"النساء": {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} 1، وعن صاحب"المنصف"بحذف ألف كلمتي:"الرضاعة"في الموضعين وهما الواقع في"النساء"المذكور، والواقع في"البقرة". وهو: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} 2، ولم يقع في القرآن لفظ: الرضاعة، إلا في"الموضعين"المذكورين.
ثم أخبر في البيت الثاني عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف: {عَالِمُ الْغَيْبِ} 3، الواقع في سورة"سبأ"، وعن سوى أبي عمرو من شيوخ النقل بحذف ألف غيره من لفظ"عالم"، أما الواقع في"سبأ"، فهو: {عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} 4، وقد قرأه حمزة، والكسائي بحذف الألف التي بعد العين وبتشديد اللام وألف بعدها.
وأما غيره ففي"الأنعام": {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} 5، ومثله في"الرعد"، و"السجدة"، و"الحشر"، و"الجن"، وكذا في"فاطر": {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} 6؛ لأنه من جملة ما يدخل في سوى الواقع في: سبأ.
والعمل عندنا على الحذف في لفظ:"الرضاعة"، بالموضعين وفي لفظ:"عالم"، حيث وقع، والألف في قوله:"نسبأ"، ألف الإطلاق.
ثم قال:
ما جاء من أعرافها لمريما ... عن الجميع أو لبعض رسما
أي: هذا باب حذف الألفات الذي ورد عن جميع كتاب المصاحف، أو رسم عن بعض منهم مع مخالفة بعض آخر له مبتدئا من كلمات سورة:"الأعراف"، منتهيا إلى
1 سورة النساء: 4/ 23.
2 سورة البقرة: 2/ 233.
3 سورة الأنعام، والتوبة، والرعد، والمؤمنون، والسجدة، وفاطر، والزمر، والحشر، والجمعة، والتغابن، والجن.
4 سورة سبأ: 34/ 3.
5 سورة الأنعام: 6/ 73.
6 سورة فاطر: 35/ 38.