واعلم أن المراد بألف يتامى الألف الأول منه، واما الألف الثاني، فسيذكره في الترجمة: و"هناك ما بألف قد جاء"، والباء في قوله بتنزيل بمعنى فيه.
ثم قال:
وعنهما الصاعقة الأولى أتت ... وعن أبي داود حيثما بدت
أخبر عن الشيخين بحذف ألف الصاعقة الأولى، وعن أبي داود بحذف الألف من الصاعقة حيثما بدت، أي: ظهرت، وجاءت في القرآن.
أما الصاعقة الأولى ففي البقرة: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} 1، وأما غير الأولى فمتعدد فيما بعدها نحو: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} 2، ففي النساء {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُون} 3 في الذاريات {صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} 4 في فصلت، وهو منوع كما مثل وقد قرأ الكسائي موضع الذاريات بسكون العين دون ألف كما قرأ الأول بذلك جماعة في الشاذ، قال السخاوي: فيحتمل أن تكون الألف حذفت منه على تلك القراءة، ولعلها كانت مشهورة في ذلك الزمن، والعمل عندنا على ما لأبي داود بحذف ألف الصاعقة حيث جاءت في القرآن.
وقوله: وعن أبي داود متعلق بفعل محذوف أي: وحذفت ألف الصاعقة عن أبي داود.
ثم قال:
مع الصواعق استطاعوا الألباب ... ثم الشياطين ديار أبواب
إلا الذي مع خلاف قد ألف ... فرسمه قد استحب بالألف
أخبر عن أبي داود بحذف ألف:"الصواعق، واستطاعوا، والألباب، والشياطين، وديار، وأبواب"أما الصواعق ففي البقرة: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} 5 وفي الرعد: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِق} 6، وأما {اسْتَطَاعُوا} 7 ففي البقرة: {حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، وهو متعدد.
1 سورة البقرة: 2/ 55.
2 سورة النساء: 4/ 153.
3 سورة الذاريات: 51/ 44.
4 سورة فصلت: 41/ 13.
5 سورة البقرة: 2/ 19.
6 سورة الرعد: 13/ 13.
7 سورة البقرة: 2/ 217.