تحقيق المقام
في موقف المصلى على الجنازة بالنسبة للمنفرد والإمام
بقلم الفقير إلى عفو الله تعالى
إسماعيل عثمان زين اليمني المكي الشافعي
عفى الله تعالى عنه آمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح الأحكام, ووفق لفهمها من اختاره من الأنام. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالشريعة السمحة التي ليس فيها حرج, وعلى آله وصحبه السالكين سبيل الهدى من غير تعسف ولاعوج, وعلى التابعين لهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فكثيرا ما يذاكرني بعض الإخوان من طلبة العلم الشريف في مسألة فقهية هي في الواقع مسألة كمالية ليست واجبة ولا لازمة بل هي هيئة مندوبة, ولكن ربما كثر فيها النزاع وطال, ووقع في فهمها وتطبيقها الخلاف واستطال حتى صار يغلط بعضهم بعضا فيما ليس واجبا ولا فرضا بهذه المسألة هي كيفية وقوف الإمام والمنفرد في الصلاة على الجنازة. وسبب النزاع والخلاف يرجع إلى أمرين: أحدهما سوء الفهم في معنى عبارة بعض الفقهاء, وثانيهما تداول النقل للعبارة حتى صار الخطاء في تفسيرها كأنه ليس بالخطاء.
وها أنا - إن شاء الله - أوضّح منها المراد وأسلك فيها مسلك الرشاد والسداد, فأقول وبالله التوفيق:
قال الإمام أبو داود في سننه"باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه". وساق سند الحديث إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها. فقال له العلاء بن زياد هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل قال نعم.
وفي الصحيحين من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها. قال العلامة الأمير فيه دليل على مشروعية القيام عند وسط المرأة إذا صلى عليها وهذا مندوب. وأما الواجب فإنما هو إستقبال جزء من الميت رجلا أو امرأةً إهـ.