إعلام الزمرة السيارة
بتحقيق حكم الصلاة في الطيّارة
بقلم الفقير إلى عفو الله تعالى
إسماعيل عثمان زين اليمني المكي الشافعي
عفى الله تعالى عنه آمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح أحكام الدين، واختص بفقهها وفهم مدلولاتها من اختاره من المؤمنين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالشريعة الغراء والمَحَجَّة البيضاء، ليلُها كنهارها منيرة للمستبصرين. وعلى آله وصحبه وتابعيهم بحسن اليقين إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذه رسالة مختصرة، وعبارة محرّرة حداني إلى تسطيرها اختلاف كثير من طلبة العلم في مسألة هي من الدين بمكان عظيم. وذكرها والبحث فيها مما يتصدر كتب الفقه وغيرها من كتب الدين. وهي جزئية من جزئيات الصلاة التي هي ثاني أركان الإسلام، ومفزع المؤمنين إلى ربهم كل يوم وليلة عدة مرات. ومتاح عظيم للعبد يناجى فيها ربه بلذيذ المناجات.
وقد تضمنت الشريعة المطهرة بيان أحكامها حملة وتفصيلا، وقام العلماء الأعلام بضبط هيئتها وبيان قوانينها بضوابط تكفل بيان ما قد يحدث من حوادث العصر ونوازل الدهر إلى يوم الدين.
وقد يكون حكم الحادث منصوصا مسطورا في كتبهم، يسهل تناوله للذكيّ والغبيّ، وقد يكون لقوة ظهوره وبداهة معرفته لا يحتاج إلى تسطير فهو في حكم المنصوص عند الأذكياء من أهل العلم. ومن هذا القبيل اشتراط كون المصلى متصلا بقرار الأرض مباشرة أو بواسطة سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، وسواء كان ماشيا أو راكبا أو محمولا، فلا بد أن يكون متصلا بقرار الأرض ولو على ظهر دابة أو سرير محمول على أعناق الرجال أو على قمة جبل أو على أغصان شجرة. أما إذا كان معلقا في الهواء فلا تصح الصلاة حينئذٍ ولو كان محمولا في شيء كصندوق لعدم نسبته إلى القرار ولو بالواسطة.