الصفحة 29 من 32

ومن هنا يأتي الكلام على مسألة الصلاة في الطيارة التي هي مقصود هذه الرسالة. وهي من النوازل العصرية، والمسائل الحالية، كثيرة الوقوع، ولكنها داخلة تحت العبارات السابقة واللاحقة كما ستعرفه إن شاء الله. والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"الحديث. وهو وارد مورد الامتنان، فيفيد عموم الأحوال.

وعبارة فتح الوهاب شرح منهج الطلاب في أركان الصلاة:"وثالثها قيام في فرض بنصب ظهر ولو باستناد إلى شيئ كجدار"، قال العلامة الجمل (قوله كجدار) أي وإن كان بحيث لو رفع لسقط لوجود اسم القيام. نعم لو استند بحيث يمكنه رفع قدميه بطلت صلاته لأنه معلق نفسه وليس بقائم، ومنه يؤخذ قول بعضهم يجب وضع القدمين على الأرض فلو أخذ اثنان بعضديه ورفعاه في الهواء حتى صلى لم تصح صلاته إهـ.

وعبارة شرح الروض الجزء الأول صفحة 136 (فرع) يشترط في صحة صلاة الفريضة الإستقرار إلخ. قال المحشي (قوله يشترط في صحة صلاة الفريضة الإستقرار) فلو حمله رجلان ووقفا في الهواء أو صلى على دابة سائرة في هودج لم تصح صلاته إهـ.

وفي فتح الجواج شرح الإرشاد ومن ثم قال العبادي يجب وضع القدمين على الأرض فلو أخذ اثنان بعضديه ورفعاه في الهواء حتى صلى لم تصح إي فلا بد من الإعتماد ولو على أحدهما إهـ.

وفي المجموع للإمام النووي رحمه الله (فرع) في مسائل تتعلق بالقيام - إلى أن قال - هذا في استناد لا يسلب اسم القيام فإن استند متكئًا بحيث لو رفع عن الأرض قدميه لأمكنه البقاء لم تصح صلاته بلا خلاف لأنه ليس بقائم بل معلق نفسه بشيئ إهـ.

فحاصل هذه العبارات أن الواجب في الصلاة إتصال المصلى بقرار الأرض مباشرة أو بواسطة سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا. نعم الفريضة يشترط فيها وجوب الإستقرار بخلاف النافلة على الدابة أو نحوها وهي سائرة كما لا يخفى على من له ملكة فقهية ومعرفة بمدارك المسائل ورويّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت