قال في التحفة ج 3 ص: 207 أثناء كلام ساقه ومن ثم خالف ذلك بعضهم فأفتى بصحة الوصية بإطعام المعزين وأنه ينفذ من الثلث وبالغ فنقله عن الأئمة إهـ. واعتمد ذلك العلامة الباجوري. ففي الجزء الأول من حواشيه على ابن قاسم ص 369 ما نصه: مسألة كثيرة الوقوع. وهي أنه متى كان في الورثة محجور عليه بأن كان فيهم قاصر أوسفيه حرم التصرف في شيء من التركة كنحو السبح والجمع وغير ذلك إلا إن أوصى به (وخرجت من الثلث) وعند المالكية تعتبر العادة، فما جرت به العادة كان بمنزلة الموصى به إهـ. وكذلك العلامة القارى الحنفي استظهر في المرقاة صحة الوصية بذلك من الثلث.
أقول فقول صاحب المرقاة فينبغي أن يقيد كلامهم إلخ هو جار على ما عليه أهل السنة والجماعة من أن التحسين والتقبيح شرعيان وليسا بالعقل، وحينئذ إذا لم يوجد ما هو مستقبح شرعا في الوليمة المذكورة مثل كونها من مال القاصرين أو بغير رضا بعض الورثة أو مع إظهار الحزن والتأسف فهي حينئذ مستحسنة شرعا، لأنها إما إكرام للضيف من المعزين وغيرهم وإكرام الضيف فضيلة. وإذا استصحب معه قصد التسلى من المصاب كان ذلك أفضل. وإما لقصد التصدق عن الميت وإيصال الثواب إليه، فهي حينئذ مستحبة شرعا وفضيلة بالإتفاق. روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت روحها وأظنها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها ؟ قال: نعم. تصدق عنها فلها أجر إهـ. ففي هذا دليل واضح ونص صريح فيما قاناه. رزقنا الله تعالى سلوك سبيل الهداية، وجنبنا أسباب الجهل والغواية، وجعلنا بأنوار شرعه مهتدين وبهدي نبيه متمسكين ومقتدين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.