الصفحة 26 من 32

قال العلامة القاري في المرقاة بعد ذكر حديث عاصم بن كليب المذكور ما نصه:"هذا الحديث بظاهره يرد على ما قرره أصحاب مذهبنا من أنه يكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول أو الثالث أو بعد الأسبوع كما في البزازية. وذكر في الخلاصة أنه لا يباح اتخاذ الضيافة عند ثلاثة أيام. وقال الزيلعي ولا بأس بالجلوس للمصيبة إلى ثلاث من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل الميت. وقال ابن الهمام يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت. والكل عللوا بأنه شرع في السرور لا في الشرور. قال وهي بدعة مستقبحة. روى الإمام أحمد وابن حبان بإسناد صحيح عن جرير ابن عبد الله قال كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعهم الطعام من النياحة إهـ. فينبغي أن يقيد كلامهم بنوع خاص من اجتماع يوجب استحياء أهل بيت الميت فيطعمونهم كرها أو يحمل على كون بعض الورثة صغيرا أو غائبا أو لم يعرف رضاه أولم يكن الطعام من عند أحد معين من مال نفسه لا من مال الميت قبل قسمته ونحو ذلك. وعليه يحمل قول قاضي خان يكره اتخاذ الضيافة في أيام المصيبة، لأنها أيام تأسف فلا يليق بها ما يكون للسرور، وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا انتهى كلام القاري رحمه الله تعالى. وهذا كله كما هو ظاهر فيما إذا لم يوص الميت باتخاذ الطعام وإطعامه للمعزين الحاضرين، وإلا فيجب ذلك عملا بوصيته وتكون الوصية معتبرة من الثلث أي ثلث تركة الميت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت