وما يذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى في كتبهم في مبحث الجنائز من قولهم: ويسن لجيران أهل الميت تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم إهـ محمول على ما ذكرناه من أن ذلك في حق من غلب عليه الحزن كآل جعفر رضي الله عنهم، وليس لهم دليل على كراهة الوليمة من أهل الميت مطلقا إلا ما ورد من حديث آل جعفر وحديث جرير. وكأنهم لم يطلعوا على حديث عاصم بن كليب عن أبيه الذي هو نص في الجواز.
وكون بعض روايات الحديث المذكور في سنن أبي داود وغيرها بتنوين امرأة من غير إضافة إلى الضمير يكفي فيه رواية المشكاة التي فيها لفظ امرأته بالإضافة إلى ضمير زوجة الميت كما قاله في المرقاة مبنية للإجمال ورافعة للإشكال كما هو المعروف بين أهل العلم من حمل المطلق على المقيد والمجمل على المبين والعام على الخاص لاسيما والدليلان قائمان سندا ومتنا، والنظر في قواعد الشرع يقضى بما قلناه فلا حاجة إلى التنفير مما ظاهره القربة والطاعة، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى.