وعن الإمام الشافعي رحمه الله أنه يقف خذاء رأس الرجل وعند عجيزتها, لما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس إلخ. يعنى الحديث المتقدم.
دل ذلك على أمرين:
أحدهما واجب, وهو محاذاة الإمام أو المنفرد بجميع بدنه جزءا من بدن الميت أيَّ جزء كان, سواء كان رأسه أو بطنه أو رجله أو غير ذلك.
ثانيهما مندوب ومستحب وهو وقوفه عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة.
والحكمة في ذلك أن الرأس هو أشرف أعضاء الإنسان فاستحب الوقوف عنده بشرط محاذاة المصلى له بجميع بدنه واستحب الوقوف وسط المرأة عند عجيزتها لأنه أستر لها. وفي كلا الحالين رأس الميت - سواء كان رجلا أو امرأة - مما يلي يمين الإمام لاغير.
والأمر الثاني أشار له الفقهاء بقولهم ويندب أن يقف عند رأس الرجل وعجيزة المرأة. وحرصا على حصول المحاذاة الواجبة بيقين قالوا: ويندب أن يكون معظم رأس الرجل عن يمين الإمام أو المنفرد لتتم المحاذاة لكن بعضهم عبر بالضمير بدلا عن الظاهر فقال ويندب أن يقف عند رأس الذكر بحيث يكون معظمه على جهة يمين الإمام. ومن هنا حصل التصرف في العبارة ونشأ الغلط فظن بعضهم أن الضمير في قوله معظمه يعود على الميت حتى إن بعضهم عبر بالظاهر بدل المضمر على هذا الفهم السيئ فقال بحيث يكون معظم الميت عن يمين الإمام. وهذا كله غلط وسوء فهم, وإنما المراد أن يكون معظم رأس الميت الذكر عن يمين الإمام ليحصل كمال المحاذاة المطلوبة.
ومما يؤيد أن ما قلناه هو الصواب وأن عبارة بعض الفقهاء هي خطأ ناشئ عن سوء الفهم وتداول الأيدى للعبارة أنهم قالوا وكذلك إذا صلى على القبر أي فيقف عند موضع رأس الرجل وعند موضع عجيزة المرأة.