الصفحة 3 من 32

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر رجل ووقف عند موضع رأسه وعلى قبر امرأة ووقف عند موضع عجيزتها. فلوكان الحال كما يقول بعض أهل الحواشى من الفقهاء أن رأس الذكر عن يسار الإمام لكان المصلى على القبر مستدبرا للقبلة فصلاته باطلة. وحاشا النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي صلاة باطلة مستدبرا للقبلة. وحاشا السلف الصالح بل حاشا المسلمين من ذلك. فيا من يقول إن رأس الميت يكون مما يلى يسار الإمام. افرض أنك تصلى على رجل في قبره بهذه الكيفية وتصور وتخيل نفسك تماما فلا تجد نفسك حينئذ إلا مستدبرا للقبلة.

فعبارة المتون والشروح كلها مقصورة على ما هو المفهوم من الحديث فقط, فيقولون ويندب أن يقف عند رأس الرجل وعجيزة المرأة للإتباع. أما قول بعض أهل الحواشي إن رأس الرجل من جهة يسار المصلى فلا أصل له ولا دليل عليه, بل قد يؤدى في بعض الحالات إلى بطلان الصلاة كما لو صلى على القبر كما سبقت الإشارة إليه.

فهذا هو القول الصحيح في المسألة وعليه عمل الناس في جميع الأمصار. ومن ادعى أن السنة على خلاف عمل الناس فدعواه ظاهرة البطلان بعيدة عن الإتباع مدارها سوء الفهم.

أعاذنا الله من ذلك, وسلك بنا وبجميع المسلمين أوضح المسالك. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا, والحمد لله رب العالمين.

كتب ذلك الفقير إلى عفو الله إسماعيل عثمان زين

لطف الله به آمين في الثالث والعشرين من

مستهل عام عشر وأربعمائة

وألف هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت