ومذهب المالكية كذلك أيضا. قال في جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ما نصه"ثم ندب حلقه"يحتمل أن الندب منصب على تقديم الحلق على التقصير، ويحتمل أنه منصب على تأخير الحلق عن النحر وتقديمه على الإفاضة، وعلى كل فلا ينافي كون الحلق واجبا، وأطلق المصنف الحلق على مطلق الإزالة بدليل قوله"ولو بنورة"أي شيء مخلوط بجير وزرنيخ يزال به الشعر إذ الحلق إنما يكون بالموسى إن عم الحلق المذكور، سواء كان بموسى أو نورة رأسَه، فلا يكفي حلق بعضه ولو أكثره، والتقصير مجز والحلق أفضل إهـ. فقوله"أطلق المصنف الحلق على مطلق الإزالة"أي الشامل لمباشرة الحلق بنفسه لنفسه أو بغره له.
ومذهب الحنابلة كذلك. قال في مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى ما نصه"ثم يحلق لقوله تعالى {مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} ، وهو أي الحلق أفضل من التقصير إلخ"، فهي كما ترى تعبر بمطلق الحلق أو التقصير من غير تعرض لاشتراط حلاّق أو مقصّر، فهي ظاهرة في جواز الحلق أو التقصير كيفما أمكن، سواء باشر ذلك الإنسان لنفسه بنفسه أو استعان بغيره. والله أعلم.
(وبعد) فالحمد لله قد اتضح المراد وظهر أن المحرم بحج أو عمرة إذا حان وقت تحلله من إحرامه، يتحلل منه بالحلق أو التقصير، سواء كان ركنا كما هو عند الشافعية أو واجبا كما هو عند غيرهم من الأئمة، ويجوز له أن يباشره بنفسه وأن يباشره حلاق أو مقصّر كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الحديبية، وقد ثبت أيضا في رواية مسلم أم معاوية رضي الله عنه قال: قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص عند المروة إهـ. راجع فتح الباري.
تمت هذه العجالة - بتوفيق الله - بمكة المكرمة
في العشرين من رجب سنة 1392 هـ
بيد كاتبها إسماعيل عثمان
زين اليمني المكي
عفي عنه.