الصفحة 9 من 32

قال شيخنا أبو على حسن بن محمد مشاط عافاه الله تعالى في إنارة الدجي:"قلت وفي هذه القصة فوائد، منها جواز تحليل المحرم الذي هو متلبس بحرمات الإحرام غيره بالحلق أو التقصير، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا محرمين بالعمرة وحلل بعضهم لبعض بذلك إهـ".

وقال الإمام النووي في الإيضاح:"ويجوز للمحرم حلق شعر شعر الحلال، ويحرم على الحلال حلق شعر المحرم، فإن حلق حلال أو محرم شعر محرم أثم". فقوله أثم أي الحالق إذا كان بغير إذن المحلوق له أو قبل دخول وقت تحلله، ولذا قال ابن حجر في الحاشية (قوله شعر محلرم) يشمل ما إذا دخل وقت حلقه، وكذلك بالنسية للمحرم لا للفدية، سواء كان حيّا أو ميتا كما قالوه في الجنائز، فيحرم حلق رأسه بعد موته وإن دخل وقت تحلله، فإن لم يدخل وقت تحلله وجبت الفدية على الحالق خلافا لبعضهم إهـ. فقوله يشمل ما إذا دخل وقت حلقه، وكذلك بالنسية للمحرم أي المحلوق له فيأثم من حلق له بغير إذنه ولوكان الحالق حلالا، ولا فدية عليه لأن الحلق صادف محلا واستحقاقا وهو دخول وقته، أما إذا كان قبل دخول وقت التحلل فيشتركان في الإثم والفدية على المحلوق إن حلق له بإذنه كما نص على ذلك في الإيضاح حيث قال"فإن حلق بإذنه فالفدية على المحلوق"إهـ. هذا حاصل مذهب الشافعية.

ومذهب الحنفية كذلك أيضا بل أصرح في الموضوع. قال في إرساد الساري شرح مناسك الملاّ على قاري ما نصه:"ولو أزال الشعر بالنورة أو الحرق أو النتف بيده أو بأسنانه يعني في التقصير بفعله أو بفعل غيره أجزأه عن الحلق". فيه إيماء إلى أن الحلق أفضل انتهى بالحرف. وهذه العبارة صريحة في موضوعنا كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت