وخلاصة القول أن هذه العبارات كلها تفيد ثلاثة أمور، الأول أن الحلق أو التقصير ركن على المعتمد في مذهبنا. الثاني أن الواجب في ذلك أقل ما يسمى حلقا أو تقصيرا. الثالث أن الواجب مطلق الإزالة، فيزيل المحرم أي بنفسه وهو الأصل أو بغيره. قال في عمدة الأبرار في أحكام الحج والإعتمار"ثم يزيل ثلاث شعرات فأكثر إلخ."، فقوله ثم يزيل أي هو بنفسه ولو استعان بغيره جاز، وقد تكون الإستعانة بالغير مستحسنة كما إذا اختار حلق جميع رأسه، فإن الإنسان غالبا لا يحسن حلق رأس نفسه فيستعين، بخلاف هذا بالنسبة لحلق المحرم لنفسه. أما حلقه لغيره لحلال أو لمحرم دخل وقت تحلله فجائز أيضا بلا خلاف، ويكفي في ذلك دليلا قصة الحديبية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه رضوان الله عليهم بالتحلل وقد كانوا كلهم محرمين حلق بعضهم لبعض. قال في شرح المواهب ففي البخاري في الشروط فلما فرغ من الكتاب قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلقوا رؤسكم، فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاثا مرات، فلما لم يقم أحد دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت يا رسول الله لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم فما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح. وفي رواية أبي المليح"فاشتد ذلك عليه، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها فقال: هلك المسلمون، أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا، قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة"فقالت يا نبي الله أتحب ذلك ؟ أخرج ثم لا تكلم منهم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا حتى نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا إهـ."