ولنذكر هنا نبذة يسيرة من كلام الفقهاء الشافعية في متونهم وشروحهم الدال على طلب زيادة مدى الصوت لزيادة الإبلاغ، ففي مغنى المحتاج الجزء الأول صفحة 128:"ويسن للأذان مؤذن حر لأنه أكمل من غيره صيِّتٌ أي عالى الصوت لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر عبد الله بن زيد {أَلْقِهِ عَلَى بِلاَلٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا} أي أبعد ولزيادة الإبلاغ"انتهى. وفي صغحة 127:"ويسن أن يؤذن على موضع عال كمنارة وسطح لخبر الصحيحين: {كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مُؤَذّنَانِ: بِلاَلٌ وَابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَىَ هَذَا} ، ولزيادة الإعلام"انتهى. وفي فتح الجواد الجزء الأول صفحة 104:"ويبالغ في الجهر مالم يُجْهِدْ نفسَهُ، لأمره صلى الله عليه وسلم برفع الصوت، وعلله بأنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا إنسٌ إلا شهد له يوم القيامة"انتهى. وعبارة شرح المهذب المسمى بالمجموع للإمام النووي رحمه الله تعالى:"الثانية يستحب أن يؤذن على موضع عال، من منارة أو غيرها. وهذا لا خلاف فيه، واحتج له الأصحاب بما ذكر المصنف، وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: {كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مُؤَذّنَانِ: بِلاَلٌ وَابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوْا وَاشْرَبُوْا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَىَ هَذَا} رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وعائشة، وهذا لفظ مسلم. وعن عروة بن الزبير عن إمرأة من بني النجار قالت: {كانَ بَيْتِيْ أَطْوَلَ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ، فَكَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الفَجْرَ} رواه أبو داود."