أما بعد: فقد طلب مني من يعز على أن أكتب عن الحديث الوارد في مشكاة المصابيح وفي سنن أبي داود وفي السنن الكبرى للبيهقي وفي دلائل النبوة له. وهو حديث كما ستراه اشتمل على فوائد جمة وأحكام مهمة. فأقول مستعينا بالله تعالى. قال في مشكاة المصابيح في باب المعجزات ص 544: وعن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه. فلما رجع استقبله داعي امرأته فأجاب ونحن معه فجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فيه ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها. فأرسلت المرأة تقول يا رسول الله إني أرسلت إلى النقيع وهو موضع يباع فيه الغنم ليشتري لي شاة فلم توجد فأرسلت إلى جارٍ لي قد اشترى شاة أن يرسل إليّ بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمي هذا الطعام الأسرى. رواه أبو داود والبيهقي في دلائل النبوة إهـ. هذا لفظ الحديث في المشكاة. وكتب المعلق عند قوله"داعى امرأته"أي امرأة الميت. وفي سنن أبي داود في كتاب البيوع ما نصه:"حدثنا ابن العلاء أنا ابن إدريس أنا عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم"إلى آخر الحديث المذكور في المشكاة، إلا أنه قال"فلما رجع استقبله داعي امرأة"أي بتنكير امرأة. قال صاحب عون المعبود:"كذا في النسخ الحاضرة". وفي المشكاة:"داعى امرأته"بالإضافة إلى الضمير. قال القاري:"أي زوجة المتوفى"، ثم قال صاحب عون المعبود في آخر شرح الحديث:"والحديث سكت عنه المنذري"إهـ.