الصفحة 23 من 32

وأما من حيث الدراية، ففي الحديث فوائد وأحكام. منها أن فيه علما من أعلام نبوة سيد المرسلين ومعجزة من معجزات خير الخلق أجمعين. وهي الإخبار عن حال الشاة وأنها أخذت ببيع فاسد غير صحيح لغير رضا مالكها. ولأجل ذلك ذكره صاحب المشكاة في المعجزات والحافظ البيهقي في دلائل النبوة. ومنها أن بيع الفضولي باطل غيرصحيح، ولأجل ذلك ذكره أبو داود في كتاب البيع. ومنها أن ما كان من العقود فيه شبهة ينبغي اجتنابه استبراء للدين وبعدا عن الوقوع في الحرام ولأجل ذلك ذكره أبو داود في باب اجتناب الشبهات. ومنها مسألة مهمة ولأجلها كانت كتابة هذه الرسالة، وهي ما يصنعه أهل الميت من الوليمة ودعاء الناس إليها للأكل فإن ذلك جائز كم يدل عليه الحديث المذكور بل هو قربة من القرب لأنه إما أن يكون بقصد حصول الأجر والثواب للميت، وذلك من أفضل القربات التي تلحق الميت باتفاق. وإما أن يكون بقصد إكرام الضيف والتسلي عن المصاب وبعدا عن إظهار الحزن، وذلك أيضا من القربات والطاعات التي يرضاها رب العالمين ويثيب فاعلها ثوابا عظيما. وسواء كان ذلك يوم الوفاة عقب الدفن كما فعلته زوجة الميت المذكورة في الحديث أو بعد ذلك. فالحديث نص صريح في مشروعية ذلك، وأما استحسانه والترغيب فيه وأنه قربة وطاعة فمستفاد من معنى المشروعية وحكمتها جريا على قواعد أهل الشرع وأصولهم. ولا ينافي ذلك الحديث المشهور، وهو قوله صلى الله عليه وسلم {اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم} . لأن هذا الحديث يختمل أن يكون خاصا بآل جعفر رضي الله عنه وعنهم أجمعين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى من شدة حزنهم أنهم لا يستطيعون أن يصنعوا لأنفسهم طعاما فأمر أهل بيته أن يصنعوا لهم ذلك، لأن الخطاب في الحديث لبعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ذلك حينما بلغه حال آل جعفر رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت