الصفحة 31 من 32

وأما إن كان ارتفاعه قليلا كسبحة ومفتاح ومحفظة فلا خلاف في صحة السجود عليه وإن كان خلاف الأولى. وأما السجود على الأرض المرتفعة فمكروه فقط. وأما السجود على غير المتصل بالأرض كسرير معلق فلا خلاف في عدم صحته أي السجود عليه إهـ. قلت وذلك لأن السجود عليه ليس بسجود شرعيّ إذ حقيقته كما علمت أن يكون على الأرض أو ما اتصل بها. والسرير المعلق لم يتصل بالأرض. ومنه يعلم بالأولى أن سجود راكب الطيارة التي حدث في هذا الزمان ركوبها في الأسفار للأقطار البعيدة في صلاته فرضا أو نفلا مستقبلا جهة القبلة لا خلاف في عدم صحته. وعليه فالواجب على راكبها أن يجمع جمع تقديم بين الظهرين وبين العشائين. إذا أراد ركوبها بعد دخول وقت الأولى أو يؤخرها الآخرة وقت الثانية إذا ركبها قبل دخول وقت الأولى. ويتفق مع مأمور سيرها على ذلك وعلى نزوله لصلاة الصبح آخر وقتها وإلا صدق عليه قول الإمام مالك (أيركب حيث لا يصلى أو يخرجها عن وقتها ويل لمن ترك الصلاة) أي حقيقة أو حكما، إذ صلاته بها مع ما علمت ليست بصلاة بل هي معدومة شرعًا، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسًّا فافهم تغنم. هذا تحقيق المقام فاحفظه. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهت الرسالة المذكورة حرفيا.

إذا تقرر هذا وهو عدم صحة الصلاة في الطيارة بمعنى عدم إجزائها وأنها لا تسقط الفرض عن المكلف فأقول - وبالله التوفيق للصواب: إنه يجب على راكب الطيارة إذا دخل وقت الصلاة وهو فيها معلق في الهواء ولم يغلب على ظنه أنها تهبط إلى الأرض قبل خروج الوقت أن يصلي فيها كيف أمكنه ولو جالسا في الكرسيّ بالإيماء ويكون ذلك لحرمة الوقت لا غير. فإذا نزل إلى قرار الأرض قضى تلك الصلاة. وفائدة صلاته في الطيارة لحرمة الوقت أنه لو مات قبل التمكن من القضاء لا يؤاخذ في الآخرة، لأنه قد عمل مقدوره وما في وسعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت