الصفحة 5 من 32

وذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الأية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عام الحديبية قبل خروجه إلى مكة أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين ويحلقون ويقصّرون، فأخبر أصحابه بالرؤيا ففرحوا، فلما خرجوا معه إلى مكة في ذي القعدة سنة ست معتمرين وكانوا ألفا وأربعمائة وساقوا معهم الهدي سبعين بدنة وبلغوا الحديبية بعثت إليه قريش أن يرجع من عامه هذا على أن تخلي قريش إلى مكة في العام القابل ثلاثة أيام فقبل صلى الله عليه وسلم وتم الصلح على هذا وعلى ما كتب في كتاب الصلح، وقد سماه الله فتحا مبينا.

فلما لم يتم للمسلمين دخول مكة هذا العام ارتاب المنافقون، وقالوا والله ما حلقنا ولا قصّرنا ولا رأينا المسجد الحرام، فنزلت هذه الأية بأن رؤياه صلى الله عليه وسلم حق وصدق وأنه وأصحابه سيدخلون المسجد الحرام إن شاء الله آمنين لا يخافون عدوّهم وسيتمون نسكهم ويتحلل بعضهم بحلق شعور رؤوسهم وبعضهم بتقصيرها.

فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من الكتاب قال لأصحابه قوموا فانحروا البدن ثم احلقوا، فما قام رجل منهم (قالها ثلاثا) ثم قام فدخل على أم سلمة رضي الله عنها، فذكر لها ما لقي من أصحابه، فقالت له أخرج ولا تكلم منهم أحدا حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم ونحر بدنه ودعا حالقه خراش بن أمية الخزاعي فحلقه.

فلما رأوه فعل ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض وبعضهم يقصّر لبعض، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: {اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين، قال: يرحم الله المحلقين والمقصرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت