وقوله تعالى {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} أي صدقه في رؤياه ولم يكذبه صدقا ملتبسا بالحكمة البالغة. وقوله تعالى: {آمِنِينَ} حال مقارنة للدخول من الواو المحذوفة في {لَتَدْخُلُنَّ} أي آمنين في حال الدخول لا تخافون عدوّكم أن يخرجكم في المستقبل. وقوله تعالى {مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ} جميع شعورها {وَمُقَصِّرِينَ} بعض شعورها، حالان مقدّرتان، فلا يرد أن حال الدخول هو حال الإحرام، وهو لا يجامع الحلق والتقصير إهـ كرخي.
وقال العلامة الآلوسي في تفسيره: واستدل بالأية على أن الحلق غير متعين في النسك، بل يجزئ عنه التقصير. وظاهر تقديمه عليه أنه أفضل، وهو الذي دلت عليه الأخبار في غير النساء إهـ. أما النساء فقد أخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَيْسَ عَلَى النّسَاءِ الْحَلْقُ، وَإِنّمَا عَلَى النّسَاءِ التّقْصِير} أهـ.
فحاصل ما ذكر أن الحلق والتقصير أمر مطلوب من المحرم عند إرادة التحلل من الإحرام، وأن المطلوب فيه مطلق إزالة الشعر، سواء فعل المحرم ذلك لنفسه بنفسه أو استعان في ذلك بغيره. كل ذلك على السواء، لا فرق فيه بين الحالتين.
ثم اختلف الفقهاء في الحلق والتقصير، هل هو نسك أم لا ؟. ومعنى كونه نسكا أنه ركن من أعمال الحج أو العمرة، ومعنى كونه غير نسك أنه إستباحة محظورات الإحرام، فيتعاطاه المحرم عند إرادة الخروج من الإحرام، وجوبا بعد أن كان ممنوعا منه كسائر محرمات الإحرام. وعلى كل حال فلا بد من الإتيان به، سواء قلنا إنه ركن كما هو معتمد مذهب الشافعية كما سيأتي، أو واجب كما هو مذهب غيرهم. وإليك نصوص فقهاء المذاهب الأربعة:
مذهب الشافعية: