فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11

غير أن المقصود منه هنا هو الركنان الأولان ، وأما رعاية القوانين فهي وإن كانت دخيلة في تحقق النظم ، غير أن القرآن أرفع شأنا من أن يعرض على القواعد ، بل هي تعرض عليه كما تقدم ، ولأجل ذلك نركّز في النظم على الأمرين الأولين ، فنقول:

إن القرآن بلغ من ترابط أجزائه وتماسك كلماته وجمله وآياته مبلغًا لا يدانيه فيه أي كلام آخر مع طول نفسه ، وتنوّع مقاصده ، وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد ، فبين كلمات الجملة الواحدة من التآخي والتناسق ما جعلها رائعة التجانس والتجاذب ، وبين جمل السورة الواحدة من التشابك والترابط ما جعلها واحدة متعانقة الآيات ، ولأجل ذلك يقول سبحانه:

(( قرآنًا عربيًا غيرَ ذي عِوَج ) ) (20) .

ويقول أيضًا:

(( الله نزّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني ) ) (21) .

وبما أن الترابط والتآخي في الآيات القرآنية واضحة لمن أمعن فيها ، فلذلك نطوي الكلام عن الإكثار فيها ونعطف الكلام إلى الأمر الثاني وهو:

وضع كل كلمة في موضعها:

إن لكل نوع من المعنى نوعًا من اللفظ هو به أولى وأنسب ، وكان إلى الفهم أقرب وبالقبول أليق ، وكان السمع له أدعى والنفس إليه أميل ، وهذا حكم سائر حتى في الألفاظ المتقاربة من حيث المعنى ، كالحمد والشكر ، والبخل والشح ، والقعود والجلوس ، والعلم والمعرفة وغير ذلك من الحروف والأسماء والأفعال ، فإن لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها ، وإن كانا بشتركان في بعضها .

وقد اهتم القرآن ، باستعمال كل كلمة في موضعها بحيث لو أزيلت الكلمة أقيم مكانها ما يظن كونه مرادفًا لها ، لفسد المعنى ، وزال الرونق ، ولأجل إيضاح ذلك نأتي بنماذج:

1-نرى أنه سبحانه يأمر عبده بحمده ، ويقول:

(( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريكٌ في الملك ) ) (22) .

وفي موضع آخر يأمر بالشكر ويقول:

(( اعملوا آل داوُد شكرًا ) ) (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت