وما هذا إلا لأن الحمد هو الثناء على الجميل ، والشكر هو الثناء في مقابل المعروف ، فالحمد ضد الذم ، والشكر ضد الكفران ، والآية الأولى ناظرة إلى صفة جلاله تعالى أعني التنزه عن الولد والشريك فناسب الأمر بالحمد ، والآية الثانية ناظرة إلى معروفه وإحسانه تعالى على آل داود فناسب الأمر بالشكر على المعروف .
2-جاءت في القرآن كلمة السهو تارة متعدية بلفظة (في) في قوله تعالى:
(( الذين هم في غَمْرَةٍ ساهون ) ) (24) .
وأخرى بلفظة (عن) في قوله تعالى:
(( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ) (25) .
وما هذا إلا لأن المراد في الآية الأولى أن الغفلة تعلوهم وتغمرهم ، فناسب لفظة (في) الدالة على الظرفية ، ولكن المراد من الآية الثانية هو السهو عن نفس الصلاة فناسب لفظة (عن) .
3-يقول سبحانه:
(( وله ما سكن في الليل والنهار ) ) (26) .
مع أن لله سبحانه ما سكن فيهما وما تحرك ، وما ذلك إلا لأنه ليس المراد من السكون ما يضاد الحركة ، وإنما المراد من السكون هو الاستقرار في نظام العالم ، ولو وضعت مكان (سكن) أي كلمة اخرى ترادفها ، مثل (خمد) ، (استقر) ، (وقف) تخرج الآية من روعتها وربما يفسد المعنى .
4-ومن هذا القبيل استعمال كلمة (دان) في قوله تعالى:
(( وجنا الجنتين دان ) ) (27) ولم يقل (قريب) ، (حاضر) وما يشابه ذلك .
ومن هنا نقف على سبب ما اشتهر بين أئمة البلاغة من أن الكلمة في نظم القرآن ، تأخذ أعدل مكان في بناء هذا البنيان ، ولا يصلح للحلول مكانها أي كلمة أخرى ، لاستلزامه إما فساد المعنى ، أو عدم إفادة المقصود .
د-القرآن وأسلوبه المعجز:
الأساليب السائدة في كلام العرب عصر نزول القرآن ، كانت تتردد بين الأساليب التالية:
1-أسلوب المحاورة وهو الذي كان متداولًا في المكالمات اليومية ولم يكن مختصًا بطائفة منهم .