فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

2-أسلوب الخطابة وهو الأسلوب الرائج بين خطباء العرب وبلغائهم ، منها ما ألقاه قيس بن ساعدة في سوق عكاظ وقال: (( أيها الناس اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، ونهار ساج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، وجبال مرساة ، وأرض مدحاة ، وأنهار مجراة ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟(28) .

ويرى هذا الأسلوب في خطب النبي وعلي عليهما السلام في مواقف مختلفة .

3-أسلوب الشعر ، وهو الأسلوب المعروف المبني على البحور المعروفة في العروض .

4-أسلوب السجع المتكلف ، وهو كان يتداوله الكهنة والعرافون .

لكن القرآن جاء بصورة من صور الكلام على وجه لم تعرفه العرب وخالف بأسلوبه العجيب أساليبهم الدارجة ومناهج نظمهم ونثرهم ، إن الأسلوب القرآني الذي تفرّد به ، كان أبين وجه من وجوه الإعجاز في نظر الباحثين عن إعجازه ، وقد ركّز القاضي الباقلاني عليه وحصر وجه إعجازه فيه وقال:

(( وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف وأنه خارج عن وجه النظم المعتاد في كلام العرب ومبائن لأساليب خطاباتهم ولهذا لم يمكنهم معارضته ) ) (29) .

ومما يدل على أن القرآن ليس كلام النبي الأعظم هو وجود البون الشاسع بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث النبوي ، فمن قارن آية من القرآن الكريم مع الأحاديث القطعية الصادرة منه صلى الله عليه وآله وسلم أحسّ بمدى التفاوت بين الأسلوبين ، وهذا يدل على أن القرآن نزل من عالم آخر على ضمير النبي ، بينما الحديث الذي تكلم به النبي من إنشاء نفسه .

مثلًا يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في وصف الغفلة عن الآخرة:

(( وكأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر ، عما قليل إلينا يرجعون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت