وبناء على ذلك كثر الخلاف في المفطرات التي تقاس على الأكل والشرب [1] .
المبحث الأول: تخريج مناط الفطر بالأكل والشرب
المطلب الأول: تعريف تخريج المناط، وطرق إثبات العلة بالتخريج.
أولا: تعريف تخريج المناط.
المناط في اللغة: من النوط، وهو يدل على تعليق شيء بشيء، يقال: ناطه نوطًا: علقه، والمناط اسم موضع التعليق، وهو ما نيط به الشيء وعُلِّق، ومنه قولهم: هذا مني مناط الثريا؛ أي في البعد [2] .
وأما في الاصطلاح فهو:"ما أضاف الشرع الحكم إليه، وناطه به، ونصبه علامة على الحكم" [3] .
وهو شامل لكل ما تعلق الحكم به؛ من قاعدة كلية، أو علة منصوصة أو مستنبطة [4] ، ولكن يراد به هنا: العلة، وسميت بذلك لأن الحكم عُلِّق عليها [5] .
وقد عرفت العلة بتعريفات كثيرة متباينة [6] ؛ نظرًا إلى اختلاف العقائد بين الأصوليين في أصل التعليل [7] ، ولهذا قال ابن السمعاني (ت 489 هـ) [8] :
"القول في علة القياس، وفيه الكلام الكثير، وقد وقع فيه الخبط العظيم، ولا بد أن نعتني في ذلك زيادة اعتناء؛ ليظهر ما هو الحق من ذلك بعون الله تعالى وتوفيقه".
وسأذكر ههنا بعض هذه التعاريف؛ لأصل منها إلى المقصود بالعلة عند الأصوليين:
(1) انظر: بدائع الصنائع (2/ 92 - 94) ؛ المعونة (1/ 466 - 467) ؛ عقد الجواهر الثمينة (1/ 252) ؛ المهذب (2/ 604 - 605) ؛ كشاف القناع (5/ 247) ؛ المحلى (6/ 203) .
(2) انظر: مقاييس اللغة (5/ 370) ؛ القاموس المحيط (691) .
(3) المستصفى (2/ 237) .
(4) انظر: حاشية عبد الرزاق عفيفي على إحكام الآمدي (3/ 302، رقم1) .
(5) انظر: البحر المحيط (5/ 255) .
(6) يمكن مراجعة الكتب التالية للوقوف على هذه التعاريف، وما جرى حولها من نقاش: نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول (216 - 225) ؛ تعليل الأحكام (112 - 126) ؛ مباحث العلة في القياس (70 - 93) .
(7) انظر: تعليل الأحكام لشلبي (112) .
(8) قواطع الأدلة (4/ 186) .