الصفحة 9 من 55

6 -الحجامة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) [1] ، وفي الفطر بالحجامة خلاف قوي.

ثانيًا: أنواع المفطرات بالقياس.

وقد اختلفت الآراء في هذه المفطرات تبعًا لاختلاف العلة التي استخرجها المجتهد، وتبعًا لاختلاف تحقيق مناط الفطر في بعض المفطرات.

قال ابن رشد (ت 595هـ) في بداية المجتهد [2] :

"وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي [3] ، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي [4] ، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوَّى بين المغذي وغير المغذي".

وسبب آخر؛ وهو أن حقيقة الصيام ما هي؟ هل هي الإمساك المطلق عن كل ما يدخل إلى الجسم؟ أو الإمساك المقيد بالأكل والشرب؟

ثم هذا الإطلاق هل يقيد بما أشبه الأكل والشرب من كونه واصلا إلى الجوف، أو مجوف في الجسم بأي طريق كان؟ أو يقيد بما جرى في الحلق فقط، أو يقيد بما دخل مع منفذ معتاد؟

(1) رواه: أبو داود في (كتاب الصيام، باب في الصائم يحتجم رقم 2367 - 2371) ، عن ثوبان وشداد بن أوس؛ والترمذي في (كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم، رقم 774) ، عن رافع ابن خديج، وقال:"في الباب عن سعد، وعلي، وشداد بن أوس، وثوبان، وأسامة بن زيد، وعائشة، ومعقل بن يسار، ويقال: معقل بن سنان، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى، وبلال، ثم قال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح".

(2) بداية المجتهد (2/ 153) .

(3) هكذا في المطبوع، ولعل الصواب:"قياس غير المغذي على المغذي".

(4) المنطوق به هو الأكل والشرب، ولكن اختلف في المقصود بهما؛ هل هو الصورة والمعنى، أم المعنى فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت