الصفحة 5 من 55

والطريق الأول -الذي هو التعرض للفارق ونفيه- ينتظم حيث لم تعرف علة الحكم، بل ينتظم في حكم لا يعلل [1] ، وينتظم حيث عرف أنه معلل، لكن لم تتعين العلة .. ، وينتظم حيث ظهر أصل العلة وتعين أيضًا، ولكن لم تتخلص بعْدُ أوصافها، ولم تتحرر بعْدُ قيودها وحدودها.

وأما الطريق الثاني -وهو الجمع- فلا يمكن إلا بعد تعين العلة وتخليصها بحدها وقيودها، وبيان تحقيق وجودها بكمالها في الفرع.

وكل واحد من الطريقين ينقسم إلى مقطوع به، وإلى مظنون"."

وذكر أبو المعالي الجويني (ت 478 هـ) أربعة طرق:

1 -إلحاق الشيء المسكوت عنه بالمنصوص عليه، والمختلف فيه بالمتفق عليه؛ لكونه في معناه.

2 -تعليق حكم بمعنى مخيل به، مناسب له في وضع الشرع، مع رده إلى أصل ثبت الحكم فيه على وفق نظر الجامع.

3 -ربط حكمٍ كما ذكرناه، من غير أن يجد الناظر أصلا متفق الحكم يستشهد عليه، وهذا هو المسمى الاستدلال.

4 -تشبيه الشيء بالشيء لأشباه خاصة يشتمل عليها، من غير التزام كونها مخيلة مناسبة، وهو المسمى قياس الشبه [2] .

ثم ذكر أن النوع الأول يُعلم ثبوته على اضطرار من غير حاجة إلى نظر واعتبار، وأن منه ما يحتاج فيه إلى فكر قريب، وهو ينقسم إلى الجلي البالغ، وإلى ما ينحط عنه [3] .

وهذه الطرق الأربعة يمكن حصرها في الطريقين السابقين، ما عدا الثالث، فكأنه يريد به الاستصلاح.

فإن قيل: الطريق الأول إنما ثبت بعد معرفة العلة.

(1) لكن لا بد من استنشاق رائحة المعنى الذي هو مناط الحكم، كما قال الغزالي في أساس القياس (68 - 69) .

(2) البرهان (2/ 514، ف 730) .

(3) انظر: البرهان (2/ 515، ف 732 - 733) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت