أدري لعلي إن أتيتُه فأصبت منه شيئًا أن يكون فساد قلبي وعملي، فلا يقربه حتى يموت بجهده ذلك.
وبهذا الحديث يقيد إطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا» [1] ، وما أشبهه من الأحاديث التي في التنفير عنها، ولذلك كان أنس -رضي الله عنه- يقول: «اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى» [2] .
وصحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له» [3] .
وقال -تعالى-: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كَلاَّ} [الفجر:15] يقول سبحانه: ليس كل من كثّرتُ عليه الدنيا أكون قد أكرمتُه، ولا كل من قدّرتها عليه أكون قد أهنته، بل قد أوسعها على أعدائي إملاءً واستدراجًا، وقد أُقدِّرُها على
(1) سبق تخريجه (ص 135) .
(2) قطعة من حديث تقدم (ص 147) ، وأوله: «يقول الله -عزّ وجلَّ-: إنّ من عبادي ... » ، وبيَّنَّا ضعفه هناك.
(3) لم نجده بهذا اللفظ إلا أن الإمام مسلمًا أخرج في «صحيحه» (2999) بلفظ: عن صهيب قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له» .
وهو عند أحمد (4/332 و6/15، 16) ، وابن حبان (2896) ، والطبراني (7316، 7317) ، والبيهقي (3/375) ، وفي «الشعب» (9949) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (596) ، وأبي نعيم في «الحلية» (1/154) .
وفي الباب عن أنس عند أحمد (3/117، 184 و5/24) ، وابن حبان (728) .
وعن سعد عند الطيالسي (211) ، وأحمد (1/173) ، والبغوي في «شرح السنة» (1540) ، والبيهقي (3/375-376) بأسانيد حسنة وصحيحة.