فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 215

بل ورَد نحو هذا عن جماعةٍ آخرينَ؛ فروى الترمذي في «جامعه» -وقال: غريب-، عن عبد الله بن مُغفّل -رضي الله عنه- قال: قال رجلٌ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ الله! إني أحبُّك، فقال: «انظر ماذا تقول» . قال: والله إني أحبُّك ثلاثَ مرّاتٍ، قال: «إن كنت تُحبّني فأعِدّ للفقر تجفافًا [1] ،

فإنَّ الفقرَ أسرعُ إلى مَن يُحبني

= حدثنا الربيع بن بدر، عن سيار بن سلامة، عن عبادة بن نسي، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل ذُكر عنده لِقاحٌ يمنحه لِقْحَةً، فقال: ما عندنا لِقْحَةً نمنحها النبي - صلى الله عليه وسلم - ... بنحوه.

وإسناده ضعيف جدًا، فيه الربيع بن بدر متروك.

ثم ظفرت بشاهد آخر فات المصنف أن يذكره.

أخرج الأصبهاني في «ترغيبه» (2349) من طريق أبي الشيخ في «الثواب» من طريق أبي زرعة، ثنا يحيى بن بكير قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن يعمر الأنصاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم ارزق آل محمد الكفاف، اللهم ارزق آل محمد يومًا بيوم، اللهم من أحبني وأطاع أمري فارزقه الكفاف، اللهم من أبغضني وعصى أمري فأكثر له من المال والولد» .

وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون، إلا أنه مرسل، وأوله صحيح، كما سيأتي.

وفي آخر حديث أبي هريرة -الذي سيشير إليه المصنف قريبًا-، شاهد آخر للمعنى المذكور، ولكنه لا يفرح به، لما سيأتي، والله الهادي.

(1) تِجْفافًا -بكسر المثناة الفوقية، وسكون الجيم، وتائين بينهما ألف وتاء مزيدة-: من (جفّ) إذا يبس، وهو شيء يوضع على الخيل ليقيها أذى الحرب. أي: أعد للفقر وقاية؛ لأن النفوس لا تتحمّله.

قال الكلاباذي في «معاني الأخبار» (ص 84 وما بعد) في معناه:

«يجوز أن يكون معنى قوله: «فأعد للفقر تِجفافًا» ؛ أي: إنك ادعيت دعوى كبيرة، ومن ادعى شيئًا طولب بالبينة عليه فكأنه قال: إنك مطالب بصحة دعواك بالاختبار لك بالصبر تحت أثقال الفقر، وتحمل مكروهه، وتجرع غصصه، فاستعد لذلك فإن ذلك كائن، ومما يدل على [أن] ذلك كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - له: «انظر ما تقول» ، كأنه ينهه على ما ادعاه من محبته إياه ظنه أمر له غورٌ، وليس ذلك بهين، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما يقول ما يقول عن غفلة لعظم ما ادعاه، وحسبان منه، وسلامة صدرٍ، وليس بقوله على التيقظ والعلم وتحقق معناه.

ألا ترى أن في الحديث: «أن رجلًا أتاه» دلّ على أنه ليس من علية أصحابه، ومن الذين لهم فضل العلم بالله -عز وجل-» . وقال:

«ويجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم من الرجل نظرًا إلى نفسه، وإلى أوصافها بعين التعظيم، فصرفه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت