فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 215

ملأتُ يديَّ من الدُّنيا مرارًا ... فما طَمِعَ العَواذِلُ في اقتصادي

ولا وجبَتْ عليّ زكاةُ مالٍ ... وهل تجبُ الزكاةُ على جوادِ

بذرتُ المالَ في أرض العطايا ... فأصبحَتِ المكارمُ من حصادي

ولو نلتُ الذي يهواه قلبي ... لوسّعتُ المعاشَ على العباد

ويُستأنَس لما أشرت إليه بكون مال المرء النافع في الحقيقة هو الذي يقدمه بين يديه [1] ،

كما قال - صلى الله عليه وسلم - وقد سأل أصحابَه: «أيكم مال وارثِه أحبّ إليه من ماله؟» . قالوا: يا رسولَ الله! ما منا أحدٌ إلا ومالُه أحب إليه من مال وارثه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اعلموا ما تقولون» . قالوا: ما نعلم إلا ذاك يا رسولَ الله، قال: «ما منكم رجلٌ إلا مالُ وارثه أحبُّ إليه من ماله» . قالوا: كيف يا رسولَ الله؟، قال: «إنما مالُ أحدكم ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر» [2] .

ونحوه قوله - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: «أمالُك أحب إليك أم مال مواليك؟» ،

(1) لا يكون ذلك إلا بترويض النفس، والاستشعار أن الصدقة لا تُنقص المال، بل تزكّيه وتنمّيه. أخرج مسلم (رقم 2588) عن أبي هريرة رفعه: «ما نقصت صدقة من مال» . واعلم أن من جبلّة الإنسان الشح بالمال، فأراد الشرع أن يقلع ذلك بمثل هذه القناعة، ولذا كان بعض السلف يعطي السُّؤال ويقول لهم: «مرحبًا بمن يوفّر مالنا لدارنا» نقله القرافي في «الذخيرة» (3/5) .

وأخرج ابن خزيمة (2457) ، وأبو عبيد (904) ، وابن زنجويه (1331) ؛ كلاهما في «الأموال» ، والبزار (943- زوائده) ، وأحمد (5/350) ، والطبراني في «الأوسط» (1038) ، والحاكم (1/417) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (4/187) ، و «الشعب» (3474) من حديث بريدة مرفوعًا: «ما يُخرج رجل صدقته حتى يفُكَّ بها لحيَيْ سبعين شيطانًا» . وإسناده صحيح. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (1268) .

وورد في الباب موقوفًا على أبي ذر، أخرجه ابن أبي شيبة (3/111) ، وابن المبارك في «الزهد» (649) ، وابن زنجويه (1332) ، والبيهقي في «الشعب» (3475) ، والراوي له عنه راشد بن الحارث مجهول، فالإسناد ضعيف. وانظر: «فيض القدير» (5/642، 644- ط. دار الكتب العلمية) .

(2) أخرجه بنحوه أحمد (1/382) ، والبخاري (6442) - مختصرًا، وفي «الأدب المفرد» (153) ، والنسائي (6/273) ، وأبو يعلى (5163) ، والشاشي (836) ، وابن حبان (3330) ، وأبو نعيم في «الحلية» (4/128) ، والبيهقي (3/368) ، والبغوي (4057) من حديث ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت