الصفحة 6 من 32

الأخوة الأفاضل الكرام ... السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... .... أما بعد:

فهذه مقتطفات جنية رأيت أن أنفع بها إخواني بعد أن يسر الله لي أن قرأتها أكثر من مرة خلال مطالعاتي لكتاب قيّم للإمام بدر الدين بن جماعة الكناني - رحمه الله - وهو الموسوم ب تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم، والذي أنصح إخواني بمطالعته والانتفاع بما فيه من التوجيهات والآداب المهذبة للنفس، والمقوّمة للأخلاق والسلوك في مجال طلب العلم.

الأول:-

أنه ينبغي للطالب أن يقدم النظر ويستخير الله فيمن يأخذ العلم عنه ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه، وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته واشتهرت صيانته، وكان أحسن تعليما وأجود تفهيما، ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في ورع أو دين أو عدم خلق جميل، فعن بعض السلف:"إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم".

وليحذر من التقييد بالمشهورين وترك الأخذ عن الخاملين فقد عدّ الغزالي وغيره هذا من الكبر على العلم وجعله عين الحماقة؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها ويغتنمها حيث ظفر بها، ويتقلد المنّة لمن ساقها إليه فإنه يهرب من مخافة الجهل كما يهرب من الأسد، والهارب من الأسد لا يأنف من دلالة من يدله على الخلاص كائنا من كان.

فإذا كان الخامل ممن ترجى بركته كان النفع به أعم والتحصيل من جهته أتم، وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفع يحصل غالبا والفلاح يدرك طالبا إلا إذا كان للشيخ من التقوى نصيب وافر وعلى شفقته ونصحه للطلبة دليل ظاهر.

وكذلك إذا اعتبرت المصنفات وجدت الانتفاع بتصنيف الأتقى الأزهد أوفر والفلاح بالاشتغال به أكثر.

وليجتهد على أن يكون الشيخ ممن له على العلوم الشرعية تمام الإطلاع، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت