ممن أخذ عن بطون الأوراق ولم يُعرف بصحبة المشايخ الحذاق. قال الشافعي رحمه الله:"من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام"، وكان بعضهم يقول:"من أعظم البلية تشيّخ الصحيفة"أي الذين تعلموا من الصحف.
الثاني:-
أن ينقاد - المتعلم - لشيخه في أموره ولا يخرج عن رأيه وتدبيره، بل يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر، فيشاروه فيما يقصده ويتحرى رضاه فيما يعتمده، ويبالغ في حرمته ويتقرب إلى الله تعالى بخدمته، ويعلم أن ذله لشيخه عز، وخضوعه له فخر، وتواضعه له رفعة.
ويقال أن الشافعي رحمه الله عوتب على تواضعه للعلماء فقال:
أهين لهم نفسي فهم يكرمونها ولن تُكرم النفس التي لا تُهينها
وأخذ ابن عباس رضي الله عنهما - مع جلالته ومرتبته - بركاب زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وقال:"هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا".
وقال الإمام أحمد بن حنبل لخلف الأحمر:"لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه"
وقال الغزالي:"لا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع"، قال:"ومهما أشار عليه شيخه بطريق في التعلم فليقلده وليدع رأيه؛ فخطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه، وقد نبه الله تعالى على ذلك في قصة موسى والخضر عليهما السلام بقوله: (إنك لن تستطيع معي صبرا) الآية، هذا مع علو قدر موسى الكليم في الرسالة والعلم حتى شرط عليه السكوت فقال: (فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا) الكهف 70"
الثالث:-
أن ينظره بعين الإجلال ويعتقد فيه درجة الكمال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به، وكان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء وقال:"اللهم استر عيب شيخي عني ولا تذهب بركة علمه مني". وقال الشافعي رحمه الله:"كنت اصفح الورقة بين يدي مالك صفحًا رقيقًا هيبة له لئلا يسمع وقعها".