الصفحة 8 من 32

وقال الربيع:"والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له" (1) . وحضر بعض أولاد الخليفة المهدي عند شريك [بن عبدالله القاضي] فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه شريك، ثم عاد فعاد شريك بمثل ذلك، قال تستخف بأولاد الخلفاء؟ ‍! قال:"لا، ولكن العلم أجلّ عند الله من أن أضيعه". ويُروى:"العلم أزين عند أهله من أن يُضيعوه".

وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه، ولا يناديه من بُعد بل يقول يا سيدي ويا أستاذي. (2)

وقال الخطيب:"يقول أيها العالم وأيها الحافظ ونحوذلك، وما تقولون في كذا وما رأيكم في كذا وشبه ذلك، ولا يسميه في غيبته أيضا باسمه إلا مقرونا بما يشعر بتعظيمه كقوله قال الشيخ أو الأستاذ كذا، وقال شيخنا أو قال حجة الإسلام أو نحو ذلك".

الرابع:-

أن يعرف له حقه ولا ينس له فضله، قال شعبة:"كنت إذا سمعت من الرجل الحديث كنت له عبدا ما يحيا"، وقال:"ما سمعت من أحد شيئًا إلا واختلفت إليه أكثر مما سمعت منه".

ومن ذلك أن يعظم حرمته ويرد غيبته ويغضب لها، فإن عجز عن ذلك قام وفارق المجلس.

وينبغي أن يدعو له مدة حياته ويرعى ذريته وأقاربه وأودّاءه بعد وفاته، ويتعمد زيارة قبره (3) والاستغفار له والصدقة عنه ويسلك في السمت والهدى مسلكه، ويراعي في العلم والدين عادته ويقتدي بحركاته وسكناته، في عاداته وعباداته، ويتأدب بآدابه ولا يدع الاقتداء به. (4)

الخامس:-

أن يصبر - طالب العلم - على جفوة تصدر من شيخه أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله التي يظهر أن الصواب خلافها على أحسن تأويل (5) ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار والتوبة مما وقع والاستغفار، وينسب الموجب إليه ويجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت