الصفحة 9 من 32

العتب عليه فإن ذلك أبقى لمودة شيخه واحفظ لقلبه وأنفع للطالب في دنياه وآخرته.

وعن بعض السلف:"من لم يصبر على ذل التعلم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الدنيا والآخرة".

ولبعضهم:

اصبر لدائك إن جفوت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلما

إن المعلم والطبيب كليهما لا ينصحان إذا هما لم يكرما

وعن ابن عباس رضي الله عنه:"ذللت طالبا فعززت مطلوبا"، وقال معافى بن عمران:"مثل الذي يغضب على العالم مثل الذي يغضب على أساطين الجامع". وقال الشافعي رحمه الله: قيل لسفيان بن عيينة إن قوما يأتونك من أقطار الأرض تغضب عليهم يوشك أن يذهبوا ويتركوك، فقال للقائل:"هم حمقى إذن مثلك إن تركوا ما ينفعهم لسوء خلقي".

وقال أبو يوسف رحمه الله: خمسة يجب على الإنسان مداراتهم ... ، وعدّ منهم"العالم ليقتبس من علمه".

السادس:-

أن يشكر - المتعلمُ - الشيخَ على توقيفه على ما فيه فضيلة، وعلى توبيخه على ما فيه نقيصة، أو على كسل يعتريه، أو قصور يعانيه أو غير ذلك مما في إيقافه عليه وتوبيخه إرشاده وصلاحه، ويعدُّ ذلك من الشيخ من نعم الله تعالى عليه باعتناء الشيخ به ونظره إليه، فإن ذلك أمثل إلى قلب الشيخ وأبعث على الاعتناء بمصالحه.

وإذا أوقفه الشيخ على دقيقة من أدب أو نقيصة صدرت منه وكان يعرفه من قبل فلا يُظهر أنه كان عارفًا به وغفل عنه، بل يشكر الشيخ على إفادته ذلك واعتنائه بأمره، فإن كان له في ذلك عذر وكان إعلام الشيخ به أصلح فلا بأس به وألا يتركه إلا إن يترتب على ترك بيان العذر مفسدة فيتعين إعلامه بها.

الحاشية:

(1) قال أبو جويرية: سمعت أحد المشايخ يقول دخلت على الشيخ الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت