وأيّد ذلك النووي بقوله:"والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم" (1) ، ويدل على هذا المعنى قول الشاعر:
إن الثمانين وبُلِّغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (2)
-وتأتي بمعنى تفسير الكلام بلغة غير لغته، قال الجوهري:"ويقال: قد"
ترجم كلامه، إذا فسّره بلسان آخر" (3) ، وفي لسان العرب:"الترجمان: هو المفسِّر، وقد ترجمه وترجم عنه (4) ، وفي القاموس:"الترجمان: …المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه" (5) .
-وتأتي بمعنى نقل الكلام من لغة إلى أخرى، قال ابن الأثير:"التُّرجمان - بالضم والفتح - هو الذي يترجم الكلام، أي: ينقله من لغة إلى أخرى، والجمع التراجم، والتاء والنون زائدتان" (6) . وقال السمين الحلبي:"الترجمان: تفعلان؛ لأنه يرمي بكلام من يترجم عنه إلى غيره" (7) . وقال ابن حجر:"الترجمان: المعبر عن لغة بلغة" (8) . وفي المعجم الوسيط:"ترجم كلام غيره وعنه: نقله من لغة إلى أخرى" (9) .
والذي يجمع بين هذه المعاني هو البيان، ويدخل فيه: الترجمة لفلان، أي: بيّن حياته وذكر سيرته، والترجمة لهذا الباب، أي: عنون له، ليكون تعبيرًا عما يذكره بعده.
الترجمة في الاصطلاح:
يمكن أن نعرف الترجمة في اصطلاح الناس وعرفهم بأنها:
"التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده".
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 1: 186 .
(2) البيت من قصيدة لعوف بن مُحَلِّم الخزاعي ذكرها أبوعلي القالي في الأمالي 1: 50 .
(3) الصحاح، مادة (( ترجم ) )5: 1928.
(4) لسان العرب، مادة (( رجم ) )12: 229 .
(5) ترتيب القاموس المحيط، مادة (( ترجم ) )1: 364 .
(6) النهاية في غريب الحديث والأثر 1: 186 .
(7) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، مادة (( رجم ) )ص198.
(8) فتح الباري 1: 31 .
(9) المعجم الوسيط ص83 .