وقد ذكر هذا التعريف الزرقاني وذكر محترزاته بقوله:"فكلمة (التعبير) جنس، وما بعده من القيود فصل ."
وقولنا: (عن معنى كلام) يخرج به التعبير عن المعنى القائم بالنفس حين يخرج في صورة اللفظ أول مرة.
وقولنا: (بكلام آخر) يخرج به التعبير عن المعنى بالكلام الأول نفسه، ولو تكرر ألف مرة.
وقولنا: (من لغة أخرى) يخرج به التفسير بلغة الأصل، ويخرج به أيضًا التعبير بمرادف مكان مرادفه، أو بكلام بدل آخر مساوٍ له، على وجه لا تفسير فيه، واللغة واحدة في الجميع.
قولنا: (مع الوفاء بجميع معاني الأصل ومقاصده) يخرج به تفسير الكلام بلغة غير لغته؛ فإن التفسير لا يشترط فيه الوفاء بكل معاني الأصل المفسَّر ومقاصده، بل يكفي فيه البيان ولو من وجه )) (1) .
المبحث الثاني: معنى ترجمة القرآن الكريم
بعد أن بيّنا معنى الترجمة في اللغة نود أن نوضح علاقة المعنى اللغوي للترجمة بما يطلق عليه: (( ترجمة القرآن الكريم ) ).
فنقول: إن ترجمة القرآن الكريم يمكن أن تطلق على المعاني اللغوية السابقة، فيكون معنى ترجمة القرآن الكريم:
على الوجه الأول: توضيح القرآن وتبيينه وتفسيره بلغته العربية .
وعلى الوجه الثاني: تبليغ ألفاظه .
وهذان الوجهان لا إشكال في جوازهما شرعًا بل هما مطلوبان .
وعلى الوجه الثالث: تفسير الكلام بلغة غير لغته .
وعلى الوجه الرابع: نقل الكلام من لغة إلى أخرى .
وهذان هما محل البحث في ترجمة معاني القرآن الكريم، ومن خلالهما يمكن أن نعرف ترجمة معاني القرآن الكريم بالتعريف التالي:
هي التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية، مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد (2) .
المبحث الثالث: حقيقة القرآن الكريم
(1) مناهل العرفان في علوم القرآن 2: 111 .
(2) انظر: مناهل العرفان 2: 144 .