الصفحة 5 من 31

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى بلفظه ومعناه، نزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين (1) .

ولابد من اجتماع اللفظ والمعنى حتى تتحقق له القرآنية، فإذا كان المعنى وحده من عند الله - عز وجل - فإنه لا يُسمى قرآنًا كالأحاديث القدسية والأحاديث النبوية فمعناهما من عند الله، وألفاظهما من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

قال البزدوي:"أما الكتاب: فالقرآن المنزل على رسول الله المكتوب في المصاحف، المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلًا متواترًا بلا شبهة، وهو النظم والمعنى جميعًا في قول عامة العلماء" (2) .

وقال الزيلعي - أحد فقهاء الحنفية:"والصحيح أن القرآن هو النظم والمعنى جميعًا عنده - أي عند أبي حنيفة -؛ لأنه معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإعجاز وقع بهما جميعًا" (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والقرآن: اسم لهما جميعًا - أي اللفظ والمعنى -، ولهذا إذا فسره المفسر، وترجمه المترجم لم يُقَل لتفسيره وترجمته: إنه قرآن، بل اتفق المسلمون على جواز مسِّ المحدث لكتب التفسير، واتفقوا على أنه لا تجوز الصلاة بتفسيره، وكذلك ترجمته بغير العربية عند عامة أهل العلم )) (4) ."

ومن المعلوم أن جبريل - عليه السلام - بلَّغ نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الذي

(1) "إن القرآن كلام الله، منه بدا، بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقًا وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر"شرح الطحاوية 1/172.

(2) كشف الأسرار 1: 21، 24 .

(3) تبيين الحقائق بشرح كنز الدقائق 1: 111 .

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 6: 542 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت