تلقاه عن الله - عز وجل -، ولم يُبَحْ له إيحاؤه بالمعنى، وعلى هذا فإن المعنى المقروء بغير العربية لا يسمى قرآنًا، ومايبين للناس - وإن كان بألفاظ عربية مرادفة لألفاظ القرآن - لا يسمى قرآنًا مهما كان مطابقًا للقرآن في دلالته؛ لأن الألفاظ المستعملة في التفسير ألفاظ بشرية، والقرآن كما قلنا كلام الله تعالى بلفظه ومعناه (1) .
وهو أيضًا أنزل على قلب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين، قال تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ } (الشعراء: 193-194) .
وقال: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (يوسف:2) .
وقال: { قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } (الزمر:28) .
وقال: { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (فصلت:3) .
وقال: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } (الشورى:7) .
وقال: { وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا } (الأحقاف: 12) .
ومن لازم عربيته أن ما كان بغير العربية لا يكون قرآنًا.
وقد اتفق العلماء على عدم جواز قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة وخارجها.
قال الزركشي: (( لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا في الصلاة وخارجها لقوله تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (يوسف:2) ، وقوله: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ } (فصلت:44) (2)
(1) انظر: تيسير التحرير 3: 4، وفيض الرحمن في الأحكام الفقهية الخاصة بالقرآن ص35 .
(2) البرهان: 2/96.