الصفحة 120 من 275

وأتممت فقال أحسنت يا عائشة [1] فهذا الحديث غلط فإن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ... لم يعتمر في رمضان قط وعمره رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في رمضان قط وقد قالت عائشة رضي الله عنها لم يعتمر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إلا في ذي القعدة رواه ابن ماجه وغيره. 93

6.لا خلاف أن عمرة لم تزد على أربع فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسا ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستا إلا أن يقال بعضهن في رجب وبعضهن في رمضان وبعضهن في ذي القعدة وهذا لم يقع وإنما الواقع اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وقد روى أبو داود في سننه عن عائشة أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اعتمر في شوال وهذا إذا كان محفوظا فلعلة في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال ولكن إنما أحرم بها في ذي العقدة. 93

7.لم يكن في عُمُرِهِ عُمْرَةٌ واحدة خارجا من مكة كما يفعل كثير من الناس اليوم وإنما كانت كانت عمره كلها داخلا إلى مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث. 94

8.عمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كلها كانت في أشهر الحج مخالفة لهدي المشركين فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج، ويقولون هي من أفجر الفجور وهذا دليل على أن الأعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك. 95

9.المفاضلة بين الإعتمار في أشهر الحج وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة، وأيضا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في عمره إلا أولي الأوقات وأحقها بها فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتا لها والعمرة حج اصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو العقدة أوسطها وهذا مما نستخير الله فيه كان عنده فضل علم فليرشد إليه. 95

(1) النسائي (1456) والدارقطني (2>188) وضعفه ابن حجر في التلخيص (2>549)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت