الصفحة 153 من 275

العشرون: أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان كبرى وصغرى فالسنة تقديم الصغرى على الكبرى منهما ولهذا كان النبي يبدأ في غسل الجنابة الوضوء أولا ثم يتبعه الغسل وقال في غسل ابنته:"ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها" [1] فنسخ الحج إلى العمرة يتضمن موافقة هذه السنة فقد تبين أنه موافق للنصوص والقياس ولحج خيار الأمة مع نبيها ولو لم يمكن فيه نص لكان القياس يدل على جوازه من الوجوه التي ذكرنا وغيرها. ولو تتبعنا أدلة جوازه لطالت وفي هذا كفاية والحمد لله. 208

121.قوله"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"لا ريب في أنه من كلام رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ولم يقل أحد أنه من قول ابن عباس وكذلك قوله"هذه عمرة تمتعنا بها" [2] وهذا لا يشك فيه من له أدنى خبرة بالحديث. 218

122.التعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله هذا حديث منكر [3] إنما هو لحديث عطاء هذا عن ابن عباس يرفعه إذا أهل الرجل بالحج، فإن هذا قول ابن عباس الثابت عنه بلا ريب رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه فانقلب على الناسخ فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس وهو إلى جانبه وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة ولا يعلل أبو داود مثله ولا من هو دون أبي داود وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه والمنذري ـ رحمه الله ـ رأى ذلك في السنن فنقله كما وجده والأمر كما ذكرنا. والله أعلم. 217

123.حديث سعيد بن المسيب أن رجل جاء إلى عمر فشهد أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نهى عن المتعة في مرض [4] موته باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر فإن ابن المسيب إذا قال قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فهو حجة، قال الإمام أحمد: (إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل؟!) وقال أبو محمد بن حزم: (هذا حديث في غاية الوهي والسقوط لأنه مرسل عمن لم يسم وفيه أيضا ثلاثة مجهولون أبو عيسى الخراساني وعبد الله بن القاسم وأبوه ففيه خمسة عيوب وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم) . 219

(1) البخاري (167) ومسلم (939)

(2) مسلم (1241)

(3) يريد الحديث الذي رواه أبو داود"هذه عمرة استمتعنا بها .."

(4) البيهقي (5>19) ولا يصح في إسناده أبو عيسى الخرساني قال عنه الدارقطني: حاله مجهولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت