فهرس الكتاب
قياسا والمعنى لبيك لأن الحمد لك والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها.
-السادسة عشرة: أنها متضمنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله عزوجل وهذا نوع آخر من الثناء عليه غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العلية فله سبحانه من أوصافه العلي نوعا ثناء نوع متعلق بكل صفة على انفرادها ونوع متعلق باجتماعها وهو كمال مع كمال وهو عامة الكمال والله سبحانه يفرق في صفاته بين الملك والحمد وسوغ هذا المعنى أن اقتران أحدهما بالآخر من أعظم الكمال والملك وحده كمال والحمد كمال واقتران أحدهما بالآخر كمال فإذا اجتمع الملك المتضمن للقدرة مع النعمة المتضمنة لغاية النفع والإحسان والرحمة مع الحمد المتضمن لعامة الجلال والإكرام الداعي إلى محبته كان في ذلك من العظمة والكمال والجلال ما هو أولى به وهو أهله وكان في ذكر الحمد له ومعرفته به من انجذاب قلبه إلى الله وإقباله عليه والتوجه بدواعي المحبة كلها إليه ما هو مقصود العبودية ولبها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ونظير هذا اقتران الغنى بالكرم كقوله:"فإن ربي غني كريم" [النمل:40] فله كمال من غناه وكرمه ومن اقتران أحدهما بالآخر. ونظيره اقتران العزة بالرحمة ..."وإن ربك لهو العزيز الرحيم" [الشعراء:9] ونظيره اقتران العفو بالقدرة"وكان الله عفوا قديرا" [النساء:99] ونظيره اقتران العلم بالحلم"والله عليم حليم"ونظيره اقتران الرحمة بالقدرة"والله قدير والله غفور رحيم" [الممتحنة:7] وهذا يطلع ذا اللب على رياض من العلم أنيقات ويفتح له باب محبة الله ومعرفته والله المستعان وعليه التكلان.
-السابعة عشرة: أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال:"أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" [1] وقد اشتملت بالتلبية على هذه الكلمات بعينها وتضمنت معانيها. وقوله: وهو على كل شيء قدير لك أن تدخلها تحت قولك في التلبية: لا شريك لك، ولك أن تدخلها تحت قولك: إن الحمد والنعمة لك، ولك أن تدخلها تحت إثبات الملك له تعالى إذ لو كان بعض الموجودات خارجا عن قدرته وملكه واقعا بخلق غيره لم يكن نفي الشريك عاما ولم يكن إثبات الملك والحمد له عاما وهذا من أعظم المحال والملك كله له والحمد كله له وليس له شريك بوجه من الوجوه.
(1) الترمذي (3585) بلفظ: خير وانظر صحيح الترغيب والترهيب (1536)