منه إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت فإذا أمسينا ولم نطف جعلنا قمصنا على أيدينا) [1] وهذا يدل على أن الحديث محفوظ فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس، وقد استشكله الناس؛ قال: البيهقي وهذا حكم لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به. 481
160.وقد روى أبو داود عن عقبة عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل [2] ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن وأخرجه البخاري تعليقا، وكأن رواية أبي داود له عقب حديث أم سلمة استدلال منه على أنه أولى من حديث أم سلمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل قبل طوافه بالبيت ثم أخره إلى الليل لكن هذا الحديث وهم، فإن المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم أنه إنما طاف طواف الإفاضة نهارا بعد الزوال كما قاله جابر وعبد الله بن عمر وعائشة وهذا أمر لا يرتاب فيه أهل العلم والحديث وقد تقدم قول عائشة أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الظهر من رواية أبي سلمة والقاسم عنها قال البيهقي وحديث أبي سلمة عن عائشة أصح، وقال البخاري: في سماع أبي الزبير من عائشة نظر وقد سمع من ابن عباس. ويمكن أن يحمل قولها أخر طواف يوم النحر إلى الليل على أنه أذن في ذلك فنسب إليه وله نظائر. 482
161.في حديث اكتبوا لأبي شاه [3] فوائد منها: أن مكة فتحت عنوة، وفيه تحريم قطع شجر الحرم، وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه، وفيه أن لقطتها لا يجوز أخذها إلا لتعريفها أبدا والحفظ على صاحبها، وفيه جواز قطع الإذخر خاصة رطبه ويابسه، وفيه أن اللاجىء إلى الحرم لا يتعرض له ما دام فيه؛ ويؤيده قوله في الصحيحين في هذا الحديث فلا يحل لأحد أن يسفك بها دما وفيه، جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه وأنه لا يشترط اتصاله به ولا نيته من أول الكلام، وفيه الإذن في كتابة السنن وأن النهي عن ذلك المنسوخ، والله أعلم. 500
(1) أبو داود (1999) وظاهره الصحة وصححه الألباني، ومتنه منكر نكارة شديدة.
(2) أبو داود (2000) وإسناده ضعفه الألباني
(3) البخاري (6880)