الصفحة 29 من 87

دخانه لكثرة ايذائه من نتن رائحته وتغييره فم شاربه ومحاسن تحية ووجهه ويمينه إلى غير ذلك من الأمور المستقذرة طبعا المكروهة عقلا المردودة شرعا وهذا الاستعمال من الامور المبتدعة حدثت في هذه القرون المتاخرة لا من الأمور المعتادة فانه من حيل الشيطان قطعا في الصد عن ذكر الله وعن الصلاة والمساجد ومجالس الذكر والعلم وقد تكلم العلماء المتاخرون في ذلك لأنه لم يكن في القرون السابقة فمن مفرط في ذمه حتى جزم بالحرمة ومن مفرط في مدحه حتى جعله من الطيب وكل حزب بما لديهم فرحون وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا مسلسلًا بالحنفية من طريق أبي حنيفة أنه قال حبك الشيء يعمى ويصم ومنهم من توسط وقال أنه مكروه تحريمًا وهذا عندي أحسن الاقوال واعدلهما إذ لا قاطع لتحريمه نعم إذا انهمك فيه صاحبه حتى صده عن ذكر الله أو عن الصلاة أو الصيام فإنه يكون ج حرامًا لأن تعمد مايوصل إلى تركه فريضة من فرائض الله حرام قطعا كما يشاهد في الاسواق وللوسائل حكم المقاصد وكل ما ادى إلى مالايجوز لا يجوز والانهماك فيه إنما يكون من الاراذل واما أهل المروة المبتلون به من عبيد النفس كعلماء السوء فلا يستعملونه الا في اوقات خالية عن الطاعات الواجبة ولا يصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة ولكنه مكروه تحريما بالنتن رائحته وايذاء جليسه فإن قلت فكيف تقول أنه مكروه وقد ذكرت أنه نتن وموذ وكل ماهذا شأنه فهو حرام ولهذا لا يجوز تناول الطعام المنتن باتفاق الفقهاء ولا يجوز ايذاء المؤمن قال الله تعالى والذين يوذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهننانا واثما مبينا قلت ليس كل موذو منتن حراما والا لكان أكل الثوم والبصل والفجل والكراث حراما ولما جاز لبس الجلود المدبوغة لما في ذلك من النتن والايذاء وقد قال صلى الله عليه وسلم من أكل ثومًا أو بصلًا ةفجلًا فلا يقربن مسجدنا وفي رواية فليعتزل مصلانا وأمر بالغسل يوم الجمعة لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت