الصفحة 30 من 87

كانت الناس تلبس الجلود وتأتي إلى الصلاة في الحر فيحصل منهم العرق فيشم من روائح الجلود نتن حتى اذى بعضهم بعضا ولم ينههم عن لبس الجلود ولانه ليس فيه تلك الرائحة التي في البقول لأنه نزول بالغسل أو تلك لا تزول لاستياك والغسل والتنباك لايخلو رائحته أما أن يكون كرائحته البقول او كرائحة الجلود والمذكورة والذي يظهر في أنه كالاول لاتزول بالغسل والاستياك لكنه يمكن معه الصلاة والصوم والذكر والقراءة باللسان فيكون أكثر كراهية من لبس الجلود المذكورة فيكون مكروهًا كراهة مترددة بين الأول والثاني هذا كله في شرب دخانه وأما أكله أو شمه فهو مكروه تنزيها عندي لأنها دون شرب دخانه في ماذكرناه وإذا كان مباح الاصل جاز التداوي بشرب دخانه أو أكله أو استعاطه إذا أخبره طبيب حاذق بأنه لا يفيد الا ذلك وقد راينا منفعة مضغة لتأكل الاسنان لبعض الناس مالم يقم غيره مقامه وما جاز للتداوي في مثل هذا يتقدر بقدره فإذا حصل الشفا تركه وبالجملة أنه من البدع الضالة المحرمة فإنه وأن لم يكن فيه خلاف مأمور به ومنهي عنه لكنه قد يؤدي إلى تركه مامور به من صلاة أو صوم أو نحوهما وإذا تقررت كراهة لورم القاطع عندي لحرمته سوى مأمر فلا يكن مشروعا لأن المكروه ليس بمشروع كما حقق في موضعه ةاما الملاومة عليه فلا يجوز لأن بذل المال لاخذه وشرائه اضاعه للمال واضاعة المال حرام للأحاديث المشهورة المتلقاة بالقبول وإذا كان البذل فيه حرامًا اما لكونه اضاعة للمال في غير حقه كان البذل فيه اسرافا والاسراف في المال حرام قطعي بنص الكتاب والسنة فلا يجوز شراؤه لنفسه لكونه اضاعة مال واسرافا وظلما اعني بوضع الشيء في غير محله وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقبلون فتبين لك أن تحسين استعمال هذا الدخان من مكائد الشيطان وقعوده على الصراط المستقيم للصد عن وروده فلو تامل العاقل ماذا يضيع عليه من الأمر ال فيه ولا ثواب في ذلك بل يخشى عليه العقاب من ملازمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت