فهرس الكتاب
البيان أن كل نجس حرام ولا ينكس فليس أن كل حرام نجس لأن حرمة الشيء قد تكون لعدم صلاحيته للغذاء كما إن الطين حرام وليس بنجس انتهى وفي الكفاية (1) أن حرمة الأكل قد تثبت لفساد الغذاء كالذباب والخنفساء والتراب لأنه ما ابيح الا للغذاء في الاصل فيصير الأكل بدونه عبثًا أو للخبث طبعًا كالضفدع والسلحفات مما لايعتاد الناس أكله أو للنجاسته لأن الله حرم أكل كل نجس بنفسه كالخمر أو بمجاورة كماء وقعت فيه نجاسته أو للاحترام كالآدمي انتهى وقد سبق عن شارح الوهبانية أن كل مالا يتغذى به ولا يتداوى به يكون أكله عبثًا فلا يجوز ويؤيده مافي الهداية في باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها أنها يكره العبث بثوبه وجسده في الصلاة لأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك بالصلاة انتهى وقال عبد الغفور في حاشية الهداية أن مراد صاحب الهداية بالكراهة الكراهة التحريمية فلا ينافي الحرمة انتهى ولا يخفى مافي هذا المسلك اما أولًا فلكون الصغرى ممنوعة فإنه وإن لم يكن غذاء لكن ماذا * نفي كونه دواء إن أريد نفيه مطلقا بالنسبة إلى جميع الامزجة في جميع الازمنة بل باطل كيف لا وفيه منافع ومصالح من دفع الرطوبات الدماغية وكسر الاوجاع الرياحية وغير ذلك مما لايخفى على من نظر بعين الانصاف وتجنب عن الاعتساف وكونه مضرا لبعض الامزجة أو في بعض الازمنة أو ببعض الخاصية لا يخرجه عن كونه دواء فإنه ما من دواء الا وفيه منافع ومضار كما هو ظاهر لمن طالع كتب الادوية الكبار وما من دواء نافع للكل في جميع الاحوال بل كثير من الادوية ينفع جماعة ويكون سمًا قاتلًا لجمع من الرجال بل قد يكون مضرة لمن صارت له نافعة وهذا كله ظاهر لاينكره
(1) الهدأية لجلال الدين بن شمس الدين الخوارزي الكرلاني أحد من تضرب به الأمثال الرجال وهو تلميذ لحسام الدين الحسين السنغات وصاحب البنأية كذا في طبقات الحنفية لمحمود إبن سليمان الكمفوي والتفصيل في الفوائد 12 منه .