فهرس الكتاب
الا مكابر وان اريد نفي دوائيته بالمنتبه إلى البعض دون البعض فمسلم لكنه غير متمم واما ثانيًا فلانا سلمنا أنه ليس بغذاء ولابدواء ولكن ليس أن كل مالا يكون غذاء ودواء فهو حرام وليس حرمة الذباب والتراب لمجرد عدم كونه غذاء بل لكونه فاسدا غذاء وخبيثًا فإن قلت إن لم تسلم هذه الكلية عن النقض فهناك كلية اخرى سالمة عن النقض وهي أن كل ماليس بغذاء ولا دواء وهو يضر حرام وشرب الدخان كذلك فهو حرام قلت هذا مسلك آخر ياتي ماله وما عليه فان ضم هو معه يرد وعليه فإن قيل كل ماليس بغذاء ولا دواء أكلع عبث والعبث حرام قلنا هذا وإن مشى عليه طائفة من الفقهاء لكنه لم يرتض به محققوا الفضلاء أما أولًا فلعدم تسليم الصغرى لأن العبث هو ماليس فيه غرض صحيح أو ليس فيه فائدة أو نحو ذلك من العبارات المختلفة مبنى المتحدة معنى ومن المعلوم إن النفع والفائدة لا ينحصر في الغذائية والدوائية حتى يلزم من نفيهما نفي الفائدة وأما ثانيًا فلعدم تسليم الكبرى وأن ذكرها صاحب الهداية غيرها وقد قال العيني (1) في البناية شرح الهداية عند قول صاحبها لأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك بالصلاة فيه نظر فإنه إن عبث بثوبه أو بلحيته خارج الصلاة يكون كاللأولى ولا يحرم ذلك عليه ولهذا قال في الحديث الذي ذكره (2)
(1) هو القاضي بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العيني نسبة إلة عينتاب بلدة قريب طب لكون أبيه قاضيا بها وكانت ولادته بحلب سنة 762 واشتغل ومهر وصنف شرح الهدأية وشرح صحيح البخاري وشرح الكنز وغيرها ومات في ذي الحجة سنة 885 كذا ذكره إبن حجر وغير وليطلب تفصيله من الفوائد البهية في تراجم الحنفية 12 منه .
(2) أي صاحب الهدأية في قوله يكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده لقوله عليه السلام أن الله كره لكم ثلاثًا وذكر منها العبث في الصلاة ولأن العبث خارج الصلاة حرام ألخ وهذا الحديث رواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق إبن المبارك عن إسماعيل إبن عياش عن عبد الله بن دينار عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا مرفوعًا أن الله كره لكم ثلاثًا العبث في الصلاة والرفث في الصوم والضحك في المقابر وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال وعده من منكرات إبن عياش وقال إبن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب هذا حديث رواه إسماعيل عن عبد الله بن دينار وسعيد بن يوسف عن يحيى قطوع وعبد الله بن دينار شامي من أهل حمص وليس بالمكي كذا ذكره جمال الدين عبد الله الزيلعي في تخريج أحاديث الهدأية للعيني في البنأية كلام طويل في توثيق رواة هذا الحديث فليرجع إليه 12 منه .