فهرس الكتاب
كره لكم ثلاثًا وذكر منها العبث في الصلاة فلم يبلغه درجة التحريم في الصلاة فما ظنك بخارجها انتهى وفي الغاية شرح الهداية للسروجي (1) فيه نظر لأن العبث خارجها ثبوبه أو بدنه خلاف الأولى ولا يحرم والحديث قيد بكونه في الصلاة انتهى ومثله في غاية البيان وغيره وأما قول صاحب تحفة الأخوان أن العبث بثوبه ولحيته واقع من الإنسان أتفاقا وأحيانًا ومضطر في فعله غالبًا وأيضًا أن هذا الألعبث يسير مخفف فيه خارج الصلاة بسبب تعذر الأحتراز عنه أو بسبب القلة بخلاف باقي أنواع العبث لأن العمل فيها كثير والاحتراز عنه ممكن ففعلهما حرام أو مكروه كراهة التحريم بلا شك انتهى فعجيب جدًا لعدم ظهور الفرق بين عبث وعبث فإن حرمة العبث أن ثبتت لم تكن الا لكونه عبثا وهو شامل لما كان قليلا أو كثيرًا أو أيضًا على هذا تفوت كلية الكبرى وهي شرط في الشكل الأول فكيف تخرج منه النتيجة مع أن شرب الدخان مرة أو مرتين ليس بازيد من العبث بالثوب أو اللحية مرة أو مرتين فجواز أحدهما يستلزم جواز الآخر وامتناع أحدهما يستلزم امتناع الآخر فالحكم بجواز أحدهما دون الآخر في غير موضعه والفرق بينهما في غير محله تنبيه قال الشيخ إسحق في النصيحة أما كون العبث حرامًا فلقوله تعالى افحسبتم إنما خلقناكم عبثًا والفقهاء استدلوا بهذه الاية على حرمة كل ما كان عبثا قال في نصاب الاحتساب (2) في الباب الحادي عشر ذكر في الجامع الصغير الخاني أما الشطرنج فما كان قارا فهو حرام بالاجماع وما
(1) هو قاضي القضاة أحمد بن إبراهيم إبن عبد الغني السروجي نسبة إلى سروج بالفتح ثم الضم بلدة بنواحي حران كان أمامًا فاضلًا شيخًا في المعقول والمنقول تولى القضاء بمصر ودرس وافتى وصنف ومات سنة 710 كذا في طبقات الحنفية لعلي القاري وغيره والبسط في ترجمته في الفوائد 12 منه .
(2) هو كتاب نفيس للشيخ عمر بن محمد بن عوض الشامي الحنفي مشتمل على أربعة وتسعين بابًا ذكره في الكشف 12 منه .