الصفحة 43 من 87

بل هو اضر الاشياء فلعمرك لايكون الا حرامًا انتهى كلامه وانت تعلم مافيه فان الحكم بحرمة العبث مطلقًا فيه مافيه واثباته بالاية المذكورة والروايات المسطورة بعيد عن التحقيق وإن مشى عليه جمع من ارباب التحقيق المسلك الثاني أن شرب الدخان بدعة حادثة وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم وغيره من الايمة وفيه أن البدعة على قسمين بدعة لغوية وشرعية فالأول هو المحدث مطلقًا عادة كانت أو عبادة وهي التي يقسمونها إلى الاقسام الخمسة المباحة كاستعمال المنخل والمواظبة على أكل لب الحنطة والمستحبة كبناء المنارة والمدارس والواجبة كنظم الدلائل لابطال شبه الملحدين والمبتدعين والمكروهة والمحرمة والثاني هو مازيد على ما شرع من حيث الطاعة بعد انقراض الازمنة الثلثة بغير اذن من الشارع لا قولا ولا فعلًا لا صريحًا ولا اشارة هي المرادة بالبدعة المحكوم عليها بالضلالة فلا يتناول المعنى الثاني شيئا من أنواع العادات كالملابس المخترعة والمساكن والمآكل وغير ذلك من الامور العادية المبتدعة التي لايقصد بها فاعلة ثوابًا بل مجرد تحصيل غرض دنيوي واعطاء النفس سرورا بل يتناول الاعتقادات والعبادات فالضلالة إنما هي البدعة الشرعية ومقابلها سنة الهدى المعبر عنها بالسنة المؤكدة وأما البدع العادية كالمنخل للدقيق والملعقة للأكل وغير ذلك فليس فعلها ضلالة من حيث كونها بدعة مالم يثبت المنع عنها في الشرع بل تركها اولى وفعلها ترك اولى كذا حققه الفاضل (1) البركلي في الطريقة المحمدية وشارحه عبد الغني النابلسي في الحديقة الندية وأن شئت زيادة الضبط

(1) هو الشيخ محمد افندي الرومي البركلي نسبة إلى بركل نشأ في طلب العلم وبرع فيه ثم غلب عليه الزهد والصلاح بخدمته الشيخ عبد الله القرماني وأمره شيخه بالعود إلى الأشتغال بالعلوم فأنتفع به خلق كثير وبنى له عطاء معلم السلطان سليم مدرسته بقصبته بركل وله تصانيف كثيرة توفي سنة 98 كذا في الحديقة الهندية 12 منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت