الصفحة 44 من 87

في هذا المبحث فارجع إلى رسالتي اقامة الحجة على إن الأكثار في التعبد ليس بدعة إذا عرفت هذا فنقول ماذا اراد المستدل بقوله بدعة في الصغرى أن اراد البدعة العادية أو مطلق البدعة فإن اراد بالبدعة في الكبرى كذلك فكليتها ممنوعة وأن اراد فيها البدعة الشرعية فالحد الاوسط لا يتكرر فلا يحصل النتيجة وأن اراد في الصغرى البدعة الغير العادية فصدقها ممنوع بل كذبها في غاية الوضوح فائدة قرر صاحب النصيحة بانه بدعة سيئة مصادقة رافعة لبعض السنن والفرائض موقعة في بعض المكروهات والمحرمات بدعة كذلك فهي محرمة أما كونه بدعة فلانها في الشرع ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من الاهواء والاعمال وقد حدث شرب الدخان في القرن الحادي عشر وأما كونه رافعة لبعض السنن فلانهما مصادقة لسنية التعطر لحديث من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح رواه الترمذي فانها مثبتة لضد التعطر الذي هو البخر وأيضًا هي رافعة لسنية السواك لأن السواك إنما شرع لازالة الرائحة الكريهة من الفم وتطهيره الموجب لرضي الرب وهي توجب تلويث الفم بالرائحة الكريهة فإذا كان السواك يوجب رضاء الرب فهذه البدعة توجب غضب الرب لأن الأشياء تعرف بالاضداد وأما كونها مصادقة لبعض الفرائض فلانها رافعة للقوام الفرض الذي هو بين الاسراف والتبذير وأما كونها موقعة في المنهيات فلأنها موقعة في الاسراف المحرم وموقعة في الغيته وايذاء الخلق من الجن والانس والملائكة وفي التشبه بالكفار وفي العبث ولا يخفي على المتفطن مافيه من الخدشات الأولى في تعريفه البدعة الشرعية فانها عبارة عما استحدث من حيث العبادة بعد الازمنة الثلثة بحيث لم يدل عليه دليل من الادلة الشرعية وشرب الدخان ليس كذلك نعم هو بدعة لغوية قطعا وهي ليست بسيئة مطلقا الثانية في جعله مصاد للتعطر فانه عبارة عن استعمال الطيب في الثياب والابدان واي منافاة بينه وبين شرب الدخان ولا ينافيه حصول البخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت