الصفحة 45 من 87

الثالثة في جعله رافعًا لسنية السواك لعدم المنافاة بين استعماله وبين شرب دخان التنباك فإنه يمكن تطهير الفم عن الرائحة الحاصلة به باستعمال السواك الرابعة في جعله رافعًا للقوام فإنه ليس بينهما استلزام وكثيرا ما يحصل بصرف فلس أو فلسين من * أن يلزم أحد المنهميين الخامسة في جعله موقعا في الاسراف والغيبة ونحو ذلك فإنه لا ملازمة بينه وبين ماهنالك والحل أن هذا التقرير على تقدير تمامه أن يستلزم الحرمة فإنما يستلزم حرمة شرب دخان لوجب البخر ويوقع في الاسراف والغيبة واصناف الشر فلو غلى عن ذلك كله لا سبيل إلى الحكم بحرمته فالتقريب غير تام والحكم غير عام المسلك الثالث أنه مضر وكل حرام أما الصغرى فلقول إبن سينا وجالينوس بأمر الاجتناب من الدخان ولما مر من وجوه ضرره في فتاوي العلماء ذوي الشأن وأما الكبرى فلقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة وقد حكم صاحب (1) المحيط السرخسي وغيره بحرمة أكل الطين لكونه مضرًا وكذلك حكموا بحرمة الاشياء الخبيثية الموذية لا يراثها ضررًا وفيه مافيه فإن كونه مضرًا محضًا لجميع الافرجة في جميع الازمنة في حيز البطلان بل فيه منافع لبعضها وفي بعضها حسب ماشهد به ارباب الاتقان والانصاف إن من اضره اضرارًا بينا لزمه الاجتناب عنه ومن نفعه أو لم يضره ولم ينفعه لم يلزم له الاحتراز عنه فهو كسائر الادوية التي هي نافعة للبعض ومضره للبعض فالحكم الكلي بحرمته واضراره خطأ إلى خطأ فائدة قال الفاضل أبو طالب بن علي الحنفي في رسالته البرهان على

(1) هو برهان الإسلام رضى الدين محمد بن محمد بن محمد السرخسي المتوفي في سنة 544 وهو غير صاحب المحيط البرهاني محمود بن الصدر السعيد أحمد بن الصدر الكبيرعبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري وكلاهما من تلامذة الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه كذا في طبقات الحنفية للقطب المكي وقد بسطت في ترجمتهما في الفوائد البهية في تراجم الحنفية 12 منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت