الصفحة 46 من 87

تحريم الدخان المؤلفة سنة خمس وستين بعد الألف لقد سمعنا مرارًا من جم غفير من شاربيه يعد مافيه من المضار منها نقصان حاسته البصر وضيق النفس ونقصان المنىووهن الاعضاء وذهاب القوة من البدن ورداءه اللون والسعال والنوازل وسرعة الشيب ولزوم الرائحة الكريهة والايذاء برائحته وهذا ما يتعلق بالبدن ونسيان ذكر الله والجلوس مع الفلسفة والايناس معهم وتوقير أهل البدع وترغيب الناس فيه وانفاق المال في الاحراق واستعمال المال بوجه باطل واستحلال المعصية وتحقير الذنب والبدعة وسقوط العدالة وقد ثبت أن من اصر على الصغيرة سقطت عدالته والتفسيق ورد الشهادة وارتكاب البدعة واتباع الهوى وعدم المبالاة به بأسا وهو حرام رأسا وغير ذلك انتهى وأنت تعلم مافيه فإن المضار البدنية التي ذكرها ليست عامة وفيه منافع ومصالح لبعض الافرجة خاصة والمضار الدينية التي ذكرها بعضها غير قادحة كارتكاب البدعة لكونها بدعة في العادة دون العبادة وبعضها غير لازمة كليا فلا يصح الحكم بالحرمة كليا المسلك الرابع أنه مسكر وكل مسكر حرام وفيه خدشة طاهرة يعلمها الخاص والعام فإن ادعاء كونه مسكرا محتاج إلى بيان تام ودونه كخرط القتاد او كجمع القتام المسلك الخامس أنه مفترق مخدّر للعقل وكل ماهو كذلك فهو محرم بالنقل وهو قول ام سلمة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر اخرجه أحمد في مسنده وأبو داؤد وفي مسنده والمراد بالمفتر كل شيء يورث الفتور والخدر في الاطراف كما يحصل في بعض أنواع القنب وهو دون الاسكار وقريب منه في الانتشار وهما سواسيان في كونهما موجبين المحرمة حتى حكى أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلًا على تحريم الحشيشة فعقد لذلك مجلس حضره علماء العصر فاستدل الحافظ الزين العراقي بهذا الحديث فاعجب الحاضرين الحجة كذا في السراج (1)

(1) هو لعلي بن أحمد بن محمد العزيزي نسبة للعزيزية من الشرقية بمصر الشافعي كان محدثًا فقيهًا متقنًا ذكيًا شارك النور الشبراملسي في كثير من شيوخه وأخذ عنه دروس وصنف ومات ببولاق سنة 1072 كذا في خلاصة الأثر 12 منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت