الصفحة 47 من 87

المنير شرح الجامع الصغير وأنت تعلم مافيه فإن كونه مفتر أو مخدرا من حيث طبعه غير مسلم وكونه مخدرًا للبعض دون البعض غير متمم وقد صرح من ادعى أنه مفتران الفتور الواقع فيه يوجد في اوائل الشرب لمن لا يعتاده ادنى من الفتور الواقع بالحشيشية والبنج وغيرهما فعلى هذا الا يكون موجبًا للحرمة الا من حيث الاضرار وهو يختلف باختلاف المستعملين واختلاف الفصول والديار مع أن الفتور الواقع منه كالفتور الواقع من الادوية التي فيها حدة وحرقة لمن لا يعتادها وهو غير موجب لحرمتها المسلك السادس أنه موجب لتشبه الكفار وأهل النار لما ورد من حذيفة مرفوعا أن من علامات الساعة خروج الدخان في آخر الزمان الذي يملأ مابين الارض ويبقى أربعين يومًا وليلة ويدخل في كل كافر من انفه واذنيه ودبره وقرأ صلى الله عليه وسلم يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي الناس هذا عذاب اليم وفي رواية إبن جرير والطبراني عن أبي مالك الاشعري وإبن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري نحو ذلك وورد أيضًا في الأخبار أن أهل النار إذا دخلوا النار يدخل من انوفهم وافواههم الدخان ويخرج من منافذ الابدان ومن المعلوم إن من يشرب الدخان يخرج من حلقه وانفه الدخان فيكون متشبها باهل النار والكفار والتشبه بالكفار أن لم يكن حراما فهو مكروه قطعا فإن قلت التشبه بالكفار إنما يكون مكروهًا إذا كان التشبه بهم فعلهم الاختياري المخصوص بهم وخروج الدخان من منافذهم ودخوله في ابدانهم عذاب آلهي نازل عليهم من غير اختيارهم قلت التشبه بهم كما أنه مكروه في افعالهم الخاصة كذلك هو منهى عنه في أمور عذابهم ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى من لبس خاتم الحديد عن لبس الحديد وقال أنها حلية أهل النار أخرجه أبو داؤد والترمذي والنسائي وأحمد والبزار وأبو يعلى وإبن حبان وغيرهم المسلك السابع أن شرب الدخان يحدث رائحة كريهة فلا جرم يكون مكروهًا قياسًا على أكل الثوم والبصل المنهى عن أكلهما كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت